ما علم رسم المصاحف؟
علمٌ يُعرف به ما خالفت فيه كتابةُ المصاحف العثمانية قواعدَ الإملاء المعتادة: من حذف حرف أو زيادته، أو رسم الهمزة، أو إبدال حرف بحرف، أو وصل كلمة بأخرى أو فصلها عنها. وموضوعه حروف المصاحف العثمانية من حيث كتابتُها.
صورة الحروف كما كتبها الصحابة رضي الله عنهم في المصاحف العثمانية، وكانت مجرّدة من النقط والشكل.
ما أُضيف بعدُ لتيسير القراءة: نقط الإعراب على يد أبي الأسود الدؤلي، ثم نقط الإعجام في زمن نصر بن عاصم ويحيى بن يعمر، ثم الحركات المعروفة اليوم على يد الخليل بن أحمد.
نشأة الرسم العثماني
- ١في عهد النبي ﷺ
كُتب القرآن كله بين يدي النبي ﷺ على ما تيسّر من العُسُب واللِّخاف والرِّقاع، وكان من كتّاب الوحي زيد بن ثابت رضي الله عنه.
- ٢جمع أبي بكر الصديق
بعد وقعة اليمامة سنة ١٢هـ وقتلِ كثير من القرّاء، أشار عمر على أبي بكر بجمع القرآن، فكلّف زيدَ بن ثابت فتتبّعه «من العُسُب واللِّخاف وصدور الرجال» وجمعه في صُحف.
صحيح البخاري (٤٩٨٦) - ٣جمع عثمان بن عفان
نحو سنة ٢٥هـ فزع حذيفة بن اليمان من اختلاف الناس في القراءة، فأمر عثمانُ زيدَ بن ثابت وعبد الله بن الزبير وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام فنسخوا الصحف في المصاحف، وأرسل «إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا». وهذا الرسم هو الذي نُسب إلى عثمان فقيل: الرسم العثماني.
صحيح البخاري (٤٩٨٧)
اختلف كتّاب المصاحف في كلمة ﴿ٱلتَّابُوتُ﴾: فقال القرشيون: التابوت بالتاء، وقال زيد: التابوه بالهاء، فرُفع اختلافهم إلى عثمان فقال: «اكتبوه التابوت، فإنه نزل بلسان قريش».
حكم التزام الرسم العثماني
ذهب جمهور العلماء إلى وجوب التزام الرسم العثماني في كتابة المصاحف، وألّا يُغيَّر إلى ما استُحدث من قواعد الإملاء.
سُئل: أرأيتَ من استكتب مصحفًا اليوم، أترى أن يُكتب على ما أحدث الناس من الهجاء اليوم؟ فقال: «لا أرى ذلك، ولكن يُكتب على الكَتْبة الأولى».
«تحرم مخالفة خط مصحف عثمان في واو أو ياء أو ألف أو غير ذلك».
القواعد الست
ردّ الإمام السيوطي في «الإتقان» (النوع السادس والسبعون) أمر الرسم إلى ست قواعد: الحذف، والزيادة، والهمز، والبدل، والوصل والفصل، وما فيه قراءتان فكُتب على إحداهما.
من فوائد الرسم العثماني
يتّسع الرسم الواحد لأكثر من قراءة متواترة، كما في ﴿مَـٰلِكِ﴾ و﴿فَتَبَيَّنُوٓا۟﴾.
كرسم ﴿ٱلصَّلَوٰةَ﴾ و﴿ٱلزَّكَوٰةَ﴾ بالواو إشارةً إلى أصل الألف فيهما.
كرسم هاء التأنيث تاءً في ﴿رَحْمَتَ﴾، وهي لغة طيّئ في الوقف.
لا يُقرأ المصحف على وجهه إلا بالأخذ عن الشيوخ، فبقي القرآن متصل السند منقولًا بالتلقّي.
أشهر المصنفات
- المقنع في رسم مصاحف الأمصارأبو عمرو الداني (ت ٤٤٤هـ)
- مختصر التبيين لهجاء التنزيلأبو داود سليمان بن نجاح (ت ٤٩٦هـ)
- عقيلة أتراب القصائد (الرائية)القاسم بن فيرُّه الشاطبي (ت ٥٩٠هـ)
- مورد الظمآن في رسم أحرف القرآنمحمد بن محمد الخرّاز (ت ٧١٨هـ)
- سمير الطالبين في رسم وضبط الكتاب المبينعلي محمد الضبّاع (ت ١٣٨٠هـ)
أُخذ هجاء مصحف المدينة النبوية (مجمع الملك فهد) مما رواه علماء الرسم عن المصاحف العثمانية، على ما في «المقنع» للداني و«مختصر التبيين» لأبي داود، مع ترجيح النقل عن أبي داود غالبًا عند الاختلاف.
المصادر
- صحيح البخاري، كتاب فضائل القرآن (٤٩٨٦، ٤٩٨٧)
- سنن الترمذي، أبواب تفسير القرآن
- المقنع في رسم مصاحف الأمصار، لأبي عمرو الداني
- البرهان في علوم القرآن، للزركشي
- الإتقان في علوم القرآن، للسيوطي (النوع السادس والسبعون)
- مناهل العرفان في علوم القرآن، للزرقاني