أسباب النزول
ابراهيم
مكية · Ibrahim
لا توجد روايات أو أحاديث نبوية تحدد سبباً واحداً كاملاً لنزول سورة إبراهيم ككل؛ إذ إن معظم سور القرآن الكريم الطويلة والمكية نزل لمعالجة قضايا إيمانية عامة وتثبيت النبي صلى الله عليه وسلم والأمة، وليس لحدث خاص.
ومع ذلك، ذكر المفسرون أسباب نزول لبعض الآيات المحددة داخل السورة، ومن أبرزها:
1. سبب نزول الآيتين (28 - 29):
﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ * جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ﴾
السبب: روى الحاكم والبيهقي وغيرهما عن ابن عباس رضي الله عنهما وعلي بن أبي طالب رضي الله عنه أن الآية نزلت في كفار قريش (كفار مكة). فقد أنعم الله عليهم ببعثة النبي محمد صلى الله عليه وسلم فيه وهو من أنفسهم، وبأمن حرمهم رزقهم، فبدلوا هذه النعمة بالكفر والتكذيب وبارزوا الله بالعداوة، فكانت عاقبتهم الهلاك في بدر والوعيد بالنار في الآخرة.
(وذكر بعض المفسرين كعمر بن الخطاب رضي الله عنه أنها تشمل كفار قريش وغيرهم ممن كفر بنعم الله).
2. سبب نزول الآية (31):
﴿قُل لِّعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لَّا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خِلَالٌ﴾
السبب: ذكر بعض أهل التفسير أنها نزلت حثاً للمؤمنين وتثبيتاً لهم بعد ذكر حال الكفار، وتوجيهاً لهم بالإقبال على الطاعات والإشهار بالحق والتنفيل بالسر والعلن حمايةً لهم من أن يحل بهم ما حل بالذين كفروا .
المقصد العام لنزول السورة:
أنزلت سورة إبراهيم (وهي سورة مكية) لأهداف ومقاصد كبرى، منها:
بيان وظيفة القرآن والرسول: بداية السورة تعلن الغاية: ﴿كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾.
التسلية والتثبيت: تسلية النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين في مكة ببيان أن سنّة الأنبياء السابقة مع أقوامهم كانت مواجهة التكذيب والصبر عليه.
التذكير بنعم الله: ومنها دعوة نبي الله إبراهيم عليه السلام والتذكير بنعمة الأمن والرزق والهداية.