أسباب النزول
الصافات
مكية · As-Saffat
لا يوجد سبب نزول واحد شامل لسورة الصافات بكاملها؛ فهي سورة مكية كغيرها من سور الجزئين الأخيرين من المكي التي نزلت لترسيخ العقيدة، وتفنيد أباطيل المشركين، وتثبيت قلب النبي صلى الله عليه وسلم والأمة أمام عناد قريش.
ومع ذلك، وردت أسباب نزول وروايات في تفسير بعض المقاطع والآيات المحددة داخل السورة، وأبرزها:
1. سبب نزول الآيات (6 - 10) في حراسة السماء بالشهب:
﴿إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ * وَحِفْظًا مِّن كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ * لَّا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَىٰ وَيُقْذَفُونَ مِن كُلِّ جَانِبٍ...﴾
السبب: ذكر المفسرون (كالترمذي وابن جرير عن ابن عباس) أنه لما بعث الله نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم، حُرست السماء بالشهب حراسة شديدة، ومُنعت الشياطين من استراق السمع كما كانت تفعل من قبل، فرُميت بالشهب. فلما فزعت الشياطين ورجعت إلى إبليس، أخبروه بما حدث، فبحثوا في الأرض حتى وجدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بأصحابه، فقرروا أن هذا هو الحدث الذي حُفظت من أجله السماء. فنزل القرآن يبين هذه الحقيقة ويقطع مزاعم الكهان والشياطين.
2. سبب نزول الآية (12):
﴿بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ﴾
السبب: ذكر بعض أهل التفسير أنها نزلت عندما كان النبي صلى الله عليه وسلم يعجب من عناد المشركين واستبعادهم للبعث والنشور رغم وضوح الدلائل والبراهين، بينما كان المشركون يقابلون هذه الحقائق والآيات بالاستهزاء والسخرية والقول: ﴿إِنْ هَٰذَا إِلَّا سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾، فنزل التعبير الإلهي يصف حالة النبي وحالة المشركين.
3. سبب نزول الآيتين (149 - 153) في الرد على افتراءات المشركين:
﴿فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ * أَمْ خَلَقْنَا الْمَلَائِكَةَ إِنَاثًا وَهُمْ شَاهِدُونَ...﴾
السبب: نزلت رداً على ما كانت تتداوله بعض قبائل العرب في الجاهلية (مثل خزاعة وقريش)، حيث زعموا أن الملائكة هم "بنات الله" -تعالى الله عن قولهم علواً كبيراً-، وادعوا مصاهرة بين الله وبين الجنة. فجاءت السورة لتبطل هذا الافتراء وتسألهم على سبيل التقريع والتوبيخ كيف يجعلون لله ما يكرهون لأنفسهم (البنات) ويصطفون لأنفسهم البنين.
المقصد العام للنزول والسمة البارزة للسورة:
تستمد السورة اسمها من افتتاحيتها ﴿وَالصَّافَّاتِ صَفًّا﴾، وهم الملائكة المصطفون لعبادة الله، وتدور مقاصد السورة حول:
إثبات التوحيد المطلق ونسف الشرك: تنزيه الله عز وجل عن الولد والشريك والند.
قصص الأنبياء والتسلم: استعراض قصص الأنبياء (نوح، إبراهيم، إسحاق، موسى وهارون، إلياس، لوط، يونس) وختام قصصهم بالثناء عليهم والتحية: ﴿سَلَامٌ عَلَىٰ...﴾، وتثبيت النبي بقوله تعالى في خاتمة السورة: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ * إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ * وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾.