أسباب النزول
الرحمن
مدنية · Ar-Rahman
لا يوجد سبب نزول واحد شامل لسورة الرحمن بكاملها؛ فهي سورة نزلت للتعريف بآلاء الله ونعمه الجليلة، وتحدي الثقلين (الجن والإنس) بإثبات التوحيد والقدرة الإلهية.
وقد اختلف العلماء في تصنيفها:
جمهور المفسرين على أنها مكية (ونُسب هذا لابن مسعود وعروة بن الزبير).
وذهب آخرون (كابن عباس في إحدى الروايات عنه) إلى أنها مدنية.
ومع ذلك، وردت أسباب نزول وروايات في تفسير افتتاحيتها وبعض آياتها، ومن أبرزها:
1. سبب نزول افتتاحية السورة والاسم ﴿الرَّحْمَٰنُ﴾:
﴿الرَّحْمَٰنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ﴾
السبب: ارتبط نزول هذه الفاتحة بإنكار كفار مكة لاسم الله "الرحمن". فقد ورد في القرآن في سورة الفرقان: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَٰنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَٰنُ﴾. وكانوا يقولون: ما نعرف الرحمن إلا رحمان اليمامة (يقصدون مسيلمة الكذاب).
فأنزل الله عز وجل هذه السورة لتبدأ باسمه ﴿الرَّحْمَٰنُ﴾ لتثبيت هذا الاسم العظيم، وتعديد النعم التي خلقها وسخرها للعباد بعطفه ورحمته.
2. سبب نزول الآية (33) وتحدي الإنس والجن:
﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانفُذُوا ۚ لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ﴾
السبب: نزلت الآية لبيان عجز الخلائق مطلقاً أمام قدرة الله عز وجل وقضائه يوم القيامة، ورداً على غرور المشركين واعتزازهم بقوتهم أو استعانة بعضهم بالجن، فجاء التحدي الصريح للطرفين بأنهم لا يملكون مفرّاً ولا هرباً من ملك الله وحكمه.
3. سبب نزول الآية (46):
﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾
السبب: ذكر بعض المفسرين (كالقرطبي وابن جرير) أنها نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله عنه (وقيل في غيره من الصحابة)؛ حيث تذكر يوم القيامة والحساب والموازين واشتداد العذاب، فقال: "وددت أني كنت خضرة تأكلني الدواب ولم أُخلَق"، أو تمنى لو لم يكن شيئاً مذكوراً من شدة خشيته لله. فأنزل الله هذه الآية تطميناً وبشارة لكل من خاف مقام ربه وجليل قدره أن له جنتين وليس جنة واحدة.
المقصد العام والسمة البارزة للسورة:
تسمى السورة "عروس القرآن" (كما جاء في بعض الآثار)، وتتميز بوجود ترنيمة وإيقاع محدد يتكرر فيها 31 مرة:
﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾
وتدور مقاصد السورة حول:
تعديد النعم: إبراز نعمة تعليم القرآن، وخلق الإنسان، وسائر النعم الكونية (الشمس، القمر، النجم، الشجر، الأنام، الحب، والنخل).
التذكير بالفناء: إثبات أن كل من على الأرض فأن، ويبقى وجه الله ذو الجلال والإكرام.
المقارنة بين مصير الفريقين: المتقين في الجنات، والمجرمين في العذاب.