أسباب النزول
الملك
مكية · Al-Mulk
لا يوجد سبب نزول واحد شامل لسورة الملك بكاملها؛ فهي سورة مكية نزلت في بداية الدعوة الإسلامية لترسيخ أصول العقيدة، وإظهار قدرة الله المطلقة في الخلق والتدبير، وتذكير العباد بالحساب والبعث.
ومع ذلك، أورد المفسرون أسباب نزول لبعض الآيات المحددة داخل السورة، ومن أبرزها:
1. سبب نزول الآية (13):
﴿وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ ۖ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾
السبب: روى ابن عباس رضي الله عنهما أن هذه الآية نزلت في المشركين؛ حيث كان بعضهم يسبون النبي صلى الله عليه وسلم أو يتآمرون عليه خفية، ثم يقول بعضهم لبعض: "أسرّوا قولكم كي لا يسمع إله محمد"! فأنزل الله تعالى هذه الآية ليخبرهم بأن علمه عز وجل لا يخفى عليه شيء، سواء أسرّوا الكلام أم جهروا به، فهو عليم بما تكنه الصدور والقلوب.
2. سبب نزول الآية (25):
﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾
السبب: نزلت رداً على أسئلة كفار قريش المتكررة للنبي صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين عن موعد القيامة أو العذاب الذي يتوعدهم به؛ حيث كان سؤالهم على سبيل الاستهزاء والتكذيب والاستبعاد، فجاء الرد في الآية التي تليها مباشرة: ﴿قُلْ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِندَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾.
المقصد العام والخصائص البارزة للسورة:
تسمى هذه السورة أيضاً "التبارك" و**"المنجية"** و**"المجادلة"**، ورد في فضلها أحاديث نبوية شريفة، منها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إنَّ سورةً من القرآنِ ثلاثونَ آيةً شفَعَتْ لرجلٍ حتَّى غُفِرَ لهُ، وهيَ سورةُ تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ".
وتدور المقاصد الرئيسية للسورة حول:
إثبات المَلك والقدرة: بيان عظمة الخلق في السماوات والأرض والدقة في إتقانها ﴿الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا ۖ مَّا تَرَىٰ فِي خَلْقِ الرَّحْمَٰنِ مِن تَفَاوُتٍ﴾.
الغاية من الحياة والموت: التذكير بأن الحياة والموت ابتلاء واختبار للعباد ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾.
التذكير بالنعماء والتهديد بالعذاب: التنبيه على نعم الله التي يغفل عنها الإنسان كالسمع والأبصار والأفئدة، والتحذير من عاقبة التكذيب.