أسباب النزول

الإنفطار

مكية · Al-Infitar

لا يوجد سبب نزول واحد شامل لسورة الانفطار بكاملها؛ فهي سورة مكية نزلت في مرحلة مبكرة من الدعوة الإسلامية لترسيخ العقيدة، وتصوير مشاهد القيامة وأهوالها، وتذكير الإنسان بفضائل ربه وعواقب الغفلة عنه. ومع ذلك، أورد المفسرون أسباب نزول وروايات في تفسير بعض الآيات المحددة داخل السورة، وأبرزها: 1. سبب نزول الآية (6): ﴿يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ﴾ السبب: ذكر المفسرون (كالقرطبي والواحدي) فيها قولين: القول الأول (خاص): أن الآية نزلت في أبي أشد بن الكلدة (وقيل في الأخنس بن شريق أو الوليد بن المغيرة)، وهو أحد رؤوس الكفر والجهل في مكة؛ حيث سمع القرآن وتلاوة النبي صلى الله عليه وسلم، ولكنه تجرأ وقال مستهزئاً: "غرني كرم ربي!"، فأنزل الله هذه الآية توبيخاً واستنكاراً لجحوده وتماديه في الغرور بحلم الله وكرمه. القول الثاني (عام): أنها خطاب عام لكل إنسان مغرور بنفسه ودنياه، ينسى قدرة ربه وعظمته ويتمادى في المعصية اغتراراً بستره وحلمه عليه. المقصد العام للنزول والسمة البارزة للسورة: تستمد السورة اسمها من مطلعها: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انفَطَرَتْ﴾ (أي انشقت لفضول أهوال ذلك اليوم)، وتدور مقاصد السورة حول: تصوير انقلاب النظام الكوني يوم القيامة: انفطار السماء، تناثر الكواكب، تفجير البحار، وبعثرة القبور؛ لإيقاظ القلوب الغافلة. التذكير بالخلق والتركيب الإلهي: ﴿الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ * فِي أَيِّ صُورَةٍ مَّا شَاءَ رَكَّبَكَ﴾ لبيان وجوب الشكر والعبادة. إثبات الحفظ والرعاية: التنبيه على وجود الملائكة الكرام الكاتبين الذين يحصون أفعال العباد: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَامًا كَاتِبِينَ﴾. المقارنة الحتمية بين الأبرار والفجار: بيان أن الأبرار في نعيم وأن الفجار في جحيم، وختام السورة ببيان تجرد الملك والقدرة لله وحده يوم الدين: ﴿يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِّنَفْسٍ شَيْئًا ۖ وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِّلَّهِ﴾.