قواعد تجويديّة هامّة
الاستعاذة
ومعناها الالتجاء والاعتصام بالله، وهي قول القارئ قبل البدء في قراءة القرآن العظيم: (أعوذ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيم)؛ لأنها أتت في سورة النحل في قوله تعالى:
﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْءَانَ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَنِ الرَّجِيمِ﴾
البسملة
وهي قول القارئ: ﴿بسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ﴾، ولا بد من الابتداء بها في أي سورة من القرآن العظيم إلا سورة التوبة. أما في وسط السور فالقارئ مُخيّر بين البسملة وعدمها، والأولى أن يبسمل إذا كانت آية رحمة أو عن الجنة أو ما شابه، ويكتفي بالاستعاذة إذا كانت آية عذاب.
أوجه وصل السور
عند وصل سورة بسورة في القرآن العظيم، هناك ثلاثة أوجه جائزة:
- قطع الجميع: الوقف على آخر السورة الأولى، ثم الوقف على البسملة، ثم البدء بأول السورة الثانية.
- وصل الجميع: وصل آخر السورة الأولى بالبسملة ثم وصل البسملة بأول السورة الثانية.
- قطع الأول ووصل الثاني بالثالث: الوقف على آخر السورة الأولى ثم وصل البسملة بأول السورة الثانية.
وصل آخر السورة بالبسملة ثم قطع البسملة عن السورة التي تليها — هذا الوجه غير جائز.
البسملة في الصلاة
ينبغي على القارئ أن يُبسمل في بداية كل تلاوة للقرآن العظيم سواء بالتلاوة خارج الصلاة أو داخلها، سواء صلى مأمومًا أو إمامًا، جهرية كانت أم سرّية. وقد استدل الشافعية على أن البسملة آية من الفاتحة وغيرها، ويجهر بها في الصلاة الجهرية.
- روت أم سلمة رضي الله عنها: «أن النبي ﷺ قرأ في الصلاة: ﴿بسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ﴾، فعدّها آية».
- روي عن أبي هريرة رضي الله عنه: «الحمد لله سبع آيات، إحداهن بسم الله الرحمن الرحيم».
- حديث أنس رضي الله عنه: «نزلت عليَّ آنفًا سورة — فقرأ: ﴿بسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ﴾ ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾».
- روي عن عليّ رضي الله عنه أنه كان إذا افتتح السورة في الصلاة يقرأ ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾.
تدل هذه الآثار على فضل البسملة وقراءتها، غير أن إثبات كونها آيةً من السور وتقرير الجهر بها في الصلاة مسألةٌ فقهيةٌ اجتهادية — ليست من مسائل الرواية القرائية. وقد استقر عمل القرّاء على أن البسملة آية من الفاتحة عدًّا.
البسملة في المصحف العثماني
كُتبت البسملة في المصاحف التي بعث بها عثمان رضي الله عنه إلى الأمصار في أول كل سورة ما عدا سورة براءة، وتواتر ذلك وثبت بالإجماع. ولم يُكتب في المصحف ما ليس منه — مع تشدد الصحابة في ذلك حتى منعوا كتابة الأعشار وأسماء السور ونقط الإعجام — وأجمع المسلمون على أن ما بين الدفتين كلام الله تعالى.
تعريف التجويد
علمٌ يُعنى بكيفية أداء ألفاظ القرآن العظيم كما أُنزل، بإعطاء كل حرفٍ حقَّه من صفاته الذاتية اللازمة، ومستحقَّه من الصفات العارضة بحسب التركيب، صيانةً للفظ عن اللحن، وحفظًا للأداء المتلقّى بالسند الصحيح.
- حق الحرف: صفاته الذاتية التي لا تنفك عنه مثل الجهر والهمس والاستعلاء والاستفال — إخراجه من مخرجه الصحيح وإعطاؤه صفاته اللازمة.
- مستحق الحرف: الصفات العارضة التي تلازمه أحيانًا وتفارقه أخرى — كالإظهار والإدغام والإقلاب والإخفاء، والتفخيم والترقيق.
- الغاية: صون اللسان عن الخطأ واللحن في كتاب الله تعالى، وصحة الأداء والوصول للقراءة الصحيحة.
- كيفية الأخذ به: المشافهة والتلقي المباشر من معلم متقن، لأن الكتب وحدها لا تكفي لإتقان الصفات والمخارج بشكل دقيق.
قالت أم سلمة رضي الله عنها عن قراءة النبي ﷺ: «هي مفسرة حرفًا حرفًا» — أي واضحة المخارج والصفات.
السماع المتواتر — فما وافقه قُبِل، وما خالفه رُدّ ولو حَسُنَ في العقل أو كثر في الاستعمال.
حكم التجويد فرض عين
«لا شك أن الأمة كما هم متعبّدون بفهم معاني القرآن العظيم وإقامة حدوده، فإنهم مُتعبّدون بتصحيح ألفاظه وإقامة حروفه على الصفة المتلقاة من أئمة القراءة المتصلة بالحضرة النبوية التي لا تجوز مخالفتها ولا العدول عنها إلى غيرها».
قواعد التجويد من حيث أصول الأداء المأخوذة بالسند لا تقبل التغيير ولا الاجتهاد. أمّا أساليب التعليم والشرح والتقريب فمجالها واسع بحسب الحاجة والمستوى.