انقياد الكون لخالقه تبدأ السورة بتصوير مشهد الخضوع التام لأركان الكون عند قيام الساعة: • انشقاق السماء: (﴿إِذَا السَّمَاءُ انشَقَّتْ﴾)؛ إعلاناً بانتهاء دورها ومهمتها. • إذن السماء والأرض: تكرر السورة جملة (﴿وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ﴾)؛ أي استمعت لأمر الله وانقادت له، وهذا هو الواجب والحق عليها. • تمدد الأرض: (﴿وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ﴾)؛ حيث تُبسط وتُسوى لتسع الخلائق جميعاً للعرض والحساب، وتخرج ما في باطنها من الموتى والأسرار (﴿وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ﴾).
كدح الإنسان ولقاء الله انتقلت السورة من المشهد الكوني إلى الحقيقة الإنسانية الكبرى: • حقيقة الحياة: (﴿يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَىٰ رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ﴾)؛ فالحياة تعب ومجاهدة، ونهاية هذا التعب هي الوقوف بين يدي الخالق لملاقاة ثمرة هذا الكدح.
انقسام الناس عند استلام الصحف صورت السورة ببراعة حالتين لاستلام سجل الأعمال: • أصحاب اليمين: الذين يستلمون كتبهم بأيمانهم، فيحاسبون حساباً يسيراً، ويعودون إلى أهلهم في الجنة مسرورين. • أصحاب الشمال (وراء الظهر): الذين يستلمون كتبهم من وراء ظهورهم (إذلالاً لهم)، فيدعون بالثُبور (الهلاك) ويصلون سعيراً؛ لأنهم كانوا في الدنيا غافلين ومسرورين بمعصيتهم، وظنوا أنهم لن يرجعوا إلى الله.
القسم الإلهي بأطوار الحياة أقسم الله بظواهر زمنية وكونية لبيان أن حياة الإنسان تمر بمراحل محتومة: • الشفق والليل والقمر: أقسم الله بهذه الآيات ليؤكد أن الإنسان سينتقل من حال إلى حال (﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَن طَبَقٍ﴾)؛ من النطفة إلى الحياة، ثم الموت، ثم البعث، ثم الحساب.
التعجب من حال المكذبين (الخاتمة) تختتم السورة بتوبيخ من يرى كل هذه الدلائل ولا يؤمن: • عدم السجود: الاستنكار من حالهم حين يُقرأ عليهم القرآن العظيم فلا يخضعون ولا يسجدون لله. • الوعيد بالبشارة: (﴿فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾)؛ وهو أسلوب تهكمي يشير إلى شدة ما ينتظرهم، مع استثناء المؤمنين الصالحين الذين لهم أجر غير مقطوع (﴿أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾).