القسم باختلاف المظاهر الكونية بدأت السورة بأقسام تعتمد على التضاد لبيان التنوع في الخلق: • الليل والنهار: (﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَىٰ * وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّىٰ﴾)؛ التفاوت بين الظلمة والنور. • الذكورة والأنوثة: القسم بخلق الزوجين المختلفين (﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنثَىٰ﴾). • جواب القسم: (﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّىٰ﴾)؛ أي كما يختلف الليل والنهار، والذكر والأنثى، يختلف سعي البشر في الدنيا بين خير وشر.
طريق اليسرى (صفات المفلحين) رسمت السورة ملامح الطريق الموصل لرضا الله وتيسير الأمور: • العطاء والتقوى: (﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَىٰ وَاتَّقَىٰ﴾)؛ البذل للمال والاتقاء للمعاصي. • التصديق بالحق: التصديق بكلمة التوحيد وبالجزاء الأوفى (الحسنى). • الجزاء: (﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَىٰ﴾)؛ وعد إلهي بتسهيل طريق الطاعة والراحة في الدنيا والآخرة.
طريق العسرى (صفات الخاسرين) في المقابل، وصفت السورة طريق الشقاء وأسبابه: • البخل والاستغناء: (﴿وَأَمَّا مَن بَخِلَ وَاسْتَغْنَىٰ﴾)؛ الشح بالمال والشعور بالاستغناء عن الله وعن رحمته. • التكذيب بالحسنى: جحود الحق واليوم الآخر. • الجزاء: (﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَىٰ﴾)؛ أي يُترك لنفسه فتهون عليه المعاصي وتصعب عليه الطاعات، ولا يغني عنه ماله إذا تردى وهلك.
وظيفة الهداية والتحذير من النار أكدت السورة على رحمة الله في بيان الطريق وتخويف العباد: • الهداية على الله: (﴿إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَىٰ﴾)؛ التعهد الإلهي ببيان طريق الرشاد. • الملكية المطلقة: التأكيد أن لله الآخرة والأولى. • نار تلظى: التحذير من نار شديدة التوهج، لا يصلاها إلا "الأشقى" الذي كذب بالحق وأعرض عن العمل.
ملامح "الأتقى" وجزاؤه (الخاتمة) تختتم السورة بالحديث عن النموذج الأسمى للإيمان، والذي نزلت الآيات في شأنه (وقيل هو أبو بكر الصديق رضي الله عنه): • تزكية المال: (﴿الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّىٰ﴾)؛ الإنفاق بغرض التطهير لا السمعة. • الإخلاص المطلق: التأكيد أنه لا ينفق لرد جميل لأحد، بل يبتغي وجه ربه الأعلى وحده. • الرضا التام: (﴿وَلَسَوْفَ يَرْضَىٰ﴾)؛ وعد نهائي بسكينة النفس ورضا القلب بما سيعطيه الله في الآخرة.