أسباب النزول

العصر

مكية · Al-'Asr

لا يوجد سبب نزول واحد شامل لسورة العصر بكاملها؛ فهي سورة مكية نزلت في مرحلة مبكرة من الدعوة الإسلامية لتشكل دستوراً موجزاً وشاملاً لحياة الإنسان، ولتبيّن طريق النجاح والسلامة من الخسران. ومع ذلك، أورد المفسرون والمحدثون أسباب نزول وروايات لبعض الآيات والمفاطع المحددة، وأبرزها: 1. سبب نزول الآية (2) وروايات المشركين: ﴿إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ السبب والقصة: عادات الجاهلية: روى ابن جرير الطبري عن ابن عباس ومجاهد أن العرب في الجاهلية كانوا يسبّون "العصر" (وهو الوقت أو وقت الأصيل) ويقولون: "شرُّ زمنٍ زمنُ العصر!" لما يقع فيه من التعب والآفات والتذكر للرزايا. فأنزل الله تعالى السورة ليُبيّن أن الزمان والوقت ليس هو الخاسر ولا المذموم، وإنما الإنسان نفسه هو الخاسر إن أضاع عمره وزمانه في غير طاعة الله والعمل الصالح. القول في أفراد محددين: أورد بعض المفسرين (كالواحدي) أنها نزلت في أفراد بأعيانهم من صناديد قريش وكبرائهم الذين ألهتهم أموالهم وتكالبهم على الدنيا (كأبي جهل، والوليد بن المغيرة، والعاص بن وائل)، لكن اللفظ جاء عاماً: ﴿إِنَّ الْإِنسَانَ﴾ ليعم كل بني آدم إلا من استثناهم الله. 2. مكانة السورة وأثرها عند الصحابة: رواية الطبراني والبيهقي: روى أبو مدينة الدارمي رضي الله عنه قال: "كان الرجلان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا التقيا لم يتفرقا حتى يقرأ أحدهما على الآخر ﴿وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾، ثم يسلم أحدهما على الآخر". مقولة الإمام الشافعي: قال الإمام الشافعي رحمه الله كلمته الشهيرة: "لو ما أنزل الله على خلقه حجة إلا هذه السورة لكفتهم"؛ لأنها جمعت أصول الدين والنجاة كلها في ثلاث آيات. المقصد العام للنزول والسمة البارزة للسورة: تستمد السورة اسمها من قسم الله عز وجل في مطلعها: ﴿وَالْعَصْرِ﴾، وتدور أبرز مقاصدها حول: القسم بالزمان: القسم بـ "العصر" لبيان أهمية الوقت والشرط الأساسي لاستغلال عمر الإنسان. الاستثناء الحاسم من الخسران: حصر النجاة والفلاح الأبدي في أربعة أركان متكاملة: 1. الإيمان: العلم والتصديق بالله. 2. العمل الصالح: التطبيق الفعلي للإيمان بالعبادات والأخلاق. 3. التواصي بالحق: النصح والإرشاد ونشر الخير والدعوة إليه. 4. التواصي بالصبر: التواصي على الطاعة، وعن المعصية، وعلى أقدار الله المؤلمة.