أسباب النزول
الهمزة
مكية · Al-Humazah
لا يوجد سبب نزول واحد شامل لسورة الهمزة بكاملها؛ فهي سورة مكية نزلت في مرحلة مبكرة من الدعوة الإسلامية بمكة المكرمة لتقريع المستكبرين، ورفض قيم الجاهلية القائمة على التفاخر بالمال وازدراء الفقراء والمستضعفين.
ومع ذلك، أورد أهل التفسير والمحدثون أسباب نزول وروايات صحيحة ومشهورة لبعض الآيات والأشخاص المحددين الذين نزلت فيهم هذه السورة، وأبرزها:
1. الأشخاص الذين نزلت فيهم السورة (الآيات 1 - 3):
﴿وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ * الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ * يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ﴾
السبب والروايات:
ذكر المفسرون (كالواحدي وابن جرير الطبري والقرطبي) عدة أقوال في الشخص المعيّن الذي نزلت فيه السورة بسبب إيذائه للنبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين بالطعن والغيبة:
1. الوليد بن المغيرة: كان يغتاب النبي صلى الله عليه وسلم من ورائه (همزاً) ويعيبه في وجهه (لمزاً)، ويفتخر بكثرة ماله وولده.
2. أُمَيّة بن خَلَف: كان إذا رأى الرسول صلى الله عليه وسلم همزه ولمزه وستخف به وبأصحابه.
3. العاص بن وائل السهمي أو جميل بن معمر الجمحي أو أبو جهل: حيث عرفوا بالطعن في نسب النبي والدعوة الإسلامية والاعتزاز بثرائهم.
العبرة بعموم اللفظ:
على الرغم من نزولها في أشخاص بأعيانهم من صناديد قريش، إلا أن العلماء أجمعوا على أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب؛ فالوعيد شامل لكل من اتصف بهذه الصفات الذميمة (الهمز، اللمز، الشغف بالمال واستكبار العزة به).
المقصد العام للنزول والسمة البارزة للسورة:
تستمد السورة اسمها من أول وعيد ورد فيها: ﴿وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ﴾، وتدور أبرز مقاصدها حول:
الزجر عن الأخلاق السيئة: التحذير الشديد من الغيبة والنميمة والطعن في أعراض الناس (سواء بالإشارة والرمز وهو الهمز، أو باللسان والتصريح وهو اللمز).
إبطال الوهم بخلود المال: تصحيح العقيدة الجاهلية التي تظن أن جمع المال وتكديسه يحمي الإنسان من الموت أو الحساب.
الوصف المُرعب للنعيم المعكوس (عذاب الحطمة):
تسمية النار بـ ﴿الْحُطَمَةُ﴾ لأنها تحطم كل ما يُلقى فيها.
وصفها بأنها ﴿نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ * الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ﴾؛ أي ينفذ حرها إلى القلوب.
إنها ﴿مُؤْصَدَةٌ﴾ (مطبقة ومغلقة عليهم) في ﴿عَمَدٍ مُّمَدَّدَةٍ﴾ فلا مخرج لهم منها أبداً.