أسباب النزول
الشعراء
مكية · Ash-Shu'ara
لا يوجد سبب نزول كامل أو شامل لسورة الشعراء ككل؛ إذ إن أغلب السور المكية الطويلة نزلت لترسيخ العقيدة والتثبيت، ومعالجة حالة التكذيب التي واجهها النبي صلى الله عليه وسلم في مكة، وليس لحدث خاص واحد.
ومع ذلك، وردت أسباب نزول لبعض الآيات المحددة داخل السورة، وأبرزها:
1. سبب نزول الآية (214):
﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾
السبب: روى البخاري ومسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما نزلت هذه الآية، صعد النبي صلى الله عليه وسلم على الصفا، فجعل ينادي: "يا بني فهر، يا بني عدي" لبطون قريش، حتى اجتمعوا. فقال: "أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلاً بالوادي تريد أن تغير عليكم، أكنتم مصدقي؟" قالوا: نعم، ما جربنا عليك إلا صدقاً. قال: "فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد". فقال أبو لهب: تباً لك سائر اليوم، ألهذا جمعتنا؟ فنزلت سورة المسد.
(تُعد هذه الآية نقطة تحول مفصلية في السيرة النبوية بالانتقال من الدعوة السريّة إلى الجهر بالدعوة).
2. سبب نزولآيات ختام السورة (224 - 227):
﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ * أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ * وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ...﴾
السبب الأول (نزل المطلع في شعراء المشركين): ذكر المفسرون أن الشاعرين عبد الله بن الزبعرى ومسافع بن عبد مناف وغيرهما من شعراء المشركين كانوا يهجون النبي صلى الله عليه وسلم والشعر الإسلامي، ويزعمون أن ما يقوله محمد هو شعر كشعرهم، فنزل تقريعهم وبيان الفرق بين منهج الشعراء الهائمين في كل فن وبين منهج النبوة.
السبب الثاني (استثناء شعراء الإسلام): لما نزلت الآيات الأولى التي تذم الشعراء، جاء شعراء الرسول صلى الله عليه وسلم (كحسان بن ثابت، وعبد الله بن رواحة، وكعب بن مالك) يبكون وقالوا: يا رسول الله، قد أنزل الله هذه الآية والله يعلم أنا شعراء! فنزلت الآية الاستثنائية: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانتَصَرُوا مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُوا﴾ لتستثني من سخر شعره لنصرة الحق والدفاع عنه.
المقصد العام لنزول السورة:
تتكرر في السورة آية محورية هي: ﴿فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾، وتستعرض قصص الأنبياء (موسى، إبراهيم، نوح، هود، صالح، لوط، شعيب) وختام كل قصة بـ: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ * وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾.
وكان الغرض الرئيسي تسلية قلب النبي صلى الله عليه وسلم والتخفيف عنه لكثرة إعراض قومه، وتأكيد أن مواجهة التكذيب سنة جارية في الأمم السابقة.