أسباب النزول

النمل

مكية · An-Naml

كما هو الحال في معظم السور المكية الطويلة، لا يوجد سبب نزول واحد شامل لسورة النمل ككل؛ وإنما نزلت السورة جملةً لتثبيت النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين في مكة، وعرض أصول العقيدة الإسلامية من التوحيد والإيمان بالآخرة والوحي. ومع ذلك، ذكر المفسرون أسباب نزول لبعض الآيات والمقاطع المحددة داخل السورة، ومن أبرزها: 1. سبب نزول الآية (12): ﴿وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ ۖ فِي تِسْعِ آيَاتٍ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ﴾ السبب: ذكر أهل التفسير أن هذه الآية وما قبلها نزلت تسليةً للنبي صلى الله عليه وسلم، وتذكيراً له بما لاقاه موسى عليه السلام عندما أُرسل بالآيات والمعجزات التسع إلى فرعون وقومه فكذبوه، ليثبت النبي أمام تكذيب قريش له، ويعلم أن طريق الأنبياء واحد. 2. سبب نزول الآية (66): ﴿بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ ۚ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِّنْهَا ۚ بَلْ هُم مِّنْهَا عَمُونَ﴾ السبب: نزلت ردّاً على استبعاد كفار قريش للحساب والبعث، وسؤالهم المتكرر للنبي صلى الله عليه وسلم عن وقت قيام الساعة على سبيل الاستهزاء والإنكار (كما في الآية 71: ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾)، فبينت الآية جهلهم وعماهم عن علم الآخرة وحقيقتها. 3. سبب نزول الآية (91): ﴿إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَٰذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ السبب: نزلت عندما اشتد أذى أهل مكة للنبي صلى الله عليه وسلم ومطالبتهم له بأن يمارس طقوسهم أو يعظم آلهتهم، فأمره الله أن يعلن بصراحة ومفاصلة أنه مأمور بتوحيد رب هذه البلدة (مكة) الذي جعلها حرماً آمناً وخصها بالنعمة، لا بعبادة أصنامهم. المقصد العام والجوهر البياني للسورة: تتميز سورة النمل بالتركيز على العلم والنعم والأمر بالشكر: عرض قصص الأنبياء بنمط خاص: ركزت السورة على علم داود وسليمان عليهما السلام وشكرهما لنعم الله ﴿وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ﴾، وفي مقابل ذلك عرضت موقف قوم صالح ولوط واستكبارهم. البراهين الكونية: طُرِحت فيها مجموعة من الأسئلة التوبيخية للكفار التي تبدأ بـ ﴿أَمَّنْ...﴾ (مثل: ﴿أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾) لإثبات قدرة الله ووحدانيته وإبطال الشرك.