أسباب النزول

فاطر

مكية · Fatir

لا يوجد سبب نزول واحد شامل لسورة فاطر ككل؛ فهي سورة مكية نزلت في مرحلة الدعوة المكية لترسيخ العقيدة الإسلامية، وإثبات التوحيد والبعث، وتسلية النبي صلى الله عليه وسلم أمام مواجهة كفار قريش واستكبارهم. ومع ذلك، وردت أسباب نزول لبعض الآيات المحددة داخل السورة، وأبرزها: 1. سبب نزول الآية (8): ﴿أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا ۖ فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ...﴾ السبب: ذكر بعض المفسرين (كالواحدي) أن هذه الآية نزلت في أبي جهل وشيبة بن ربيعة وأمثالهما من صناديد قريش، حيث زين لهم الشيطان عبادة الأصنام والشرك، فرأوا باطلهم حقاً وهداهم ضلالاً، فبينت الآية حقيقة حالهم وحذرت النبي صلى الله عليه وسلم من الحزن عليهم. 2. سبب نزول الآية (10): ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا...﴾ السبب: ذكر أهل التفسير أنها نزلت رداً على المشركين الذين كانوا يطلبون العزة والمنعة بعبادة الأصنام والاعتزاز بقومهم وأموالهم في مكة، فبين الله سبحانه أن العزة الحقيقية لا تُطلب إلا منه وحده، ولا تُنال إلا بالطاعة والعمل الصالح الذي يصعد إليه. 3. سبب نزول الآية (32): ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا ۖ فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ...﴾ السبب: روى بعض المفسرين عن ابن عباس رضي الله عنهما أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم تساءلوا عن منازل المؤمنين وتفاوتهم في الأعمال بعد نزول آيات الوعيد والوعد، فنزل هذا التقسيم الإلهي لأمة محمد صلى الله عليه وسلم الذين اصطفاهم الله لخاتم الكتب، لبيان أنهم ثلاثة أقسام (ظالم لنفسه بالتقصير، ومقتصد بالواجبات، وسابق بالخيرات)، وأن الاصطفاء شامل لهم جميعاً. المقصد العام للنزول المحوري للسورة: تسمى أيضاً "سورة الملائكة" لافتتاحها بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا﴾، وتدور مقاصد نزولها حول: التذكير بالبدء والخلق: إثبات قدرة الله في إيجاد الكون والملائكة والخلق، وإثبات أن المالك والرازق هو الله وحدانيته لا شريك له. كشف حقيقة الدنيا والتحذير من الشيطان: كما في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ۖ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا ۖ وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ * إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا﴾. تثبيت النبي: ببيان أن تكذيب الأقوام للرسل سنة قديمة، وأن العاقبة للتقوى والمؤمنين.