أسباب النزول
غافر
مكية · Ghafir
لا يوجد سبب نزول واحد شامل لسورة غافر بكاملها؛ فهي سورة مكية (وهي أولى سور "الحواميم" أو آل حم)، نزلت في فترة اشتداد الصراع بين النبي صلى الله عليه وسلم وكفار قريش، للتركيز على قضايا العقيدة والتوحيد والبعث، وتحذير المكذبين من عاقبة المجادلة في آيات الله.
ومع ذلك، أورد أهل التفسير أسباب نزول لبعض الآيات المحددة داخل السورة، ومن أبرزها:
1. سبب نزول الآية (4):
﴿مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلَادِ﴾
السبب: ذكر المفسرون أنها نزلت في كفار مكة (رحلة الشتاء والصيف)، وكانوا يجادلون النبي صلى الله عليه وسلم بالباطل ويزعمون أن قوة تجارتهم وسعة رزقهم دليل على رضا الله عنهم وصحة ما هم عليه، فنزل التنبيه للنبي صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين ألا يغتروا بما يتقلب فيه الكفار من نعيم زائل، فإن عاقبة جدالهم ومكابرتهم هي الهلاك كما حدث للأمم السابقة (كقوم نوح والأحزاب من بعدهم).
2. سبب نزول الآية (56):
﴿إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ ۙ إِن فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَّا هُم بِبَالِغِيهِ ۚ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ۖ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾
السبب: ورد في بعض الروايات التفسيرية (عن أبي العالية وغيره) أنها نزلت في اليهود؛ حيث كانوا يجادلون النبي صلى الله عليه وسلم ويدعون أن ملكهم سيعود، وأن المسيح الدجال سيخرج منهم ويكون له السلطان والملك العظيم ويمشي معه نهر وماء، فبين الله أن ما في صدورهم من حب الرياسة والتعالي هو "كبر" لن يبلغوه أبداً، وأمر الله نبيه بالاستعاذة من شر فتنهم.
(وذكر مفسرون آخرون أنها عامة في كفار قريش ومجادلتهم للنبي في إبطال النبوة والبعث تكبراً واستكباراً).
3. سبب نزول الآية (60):
﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾
السبب: روى الصحابي النعمان بن بشير رضي الله عنه أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يسألون أو يتساءلون عن كيفية الدعاء وفضله، فأنزل الله هذه الآية ليحث عباده على دعائه والتضرع إليه، وجعل الدعاء هو العبادة، واعتبر الاستكبار عن الدعاء استكباراً عن عبادته سبحانه.
المحور الأساس والمقصد العام للسورة:
تسمى هذه السورة بـ "سورة غافر" للحديث عن مغفرة الله (غَافِرِ الذَّنبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ)، وتسمى أيضاً "سورة المؤمن" لبروز قصة "مؤمن آل فرعون" فيها. وتدور مقاصد نزولها حول:
* مواجهة الجدال بالباطل: افتتحت السورة وختمت بالتحذير من الجدال في آيات الله بغير علم ولا سلطان.
* عرض نموذج "مؤمن آل فرعون": تقديم نموذج يمثل الرجل المؤمن الشجاع الذي يكتم إيمانه ويدافع عن الحق بالحجة والمنطق وسط مجتمع طغى فيه فرعون.
* الوعد بالنصر: تثبيت النبي والمسلمين بآية جامعة: ﴿إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ﴾.