أسباب النزول
الذاريات
مكية · Adh-Dhariyat
لا يوجد سبب نزول واحد شامل لسورة الذاريات بكاملها؛ فهي سورة مكية نزلت للرد على جحود كفار مكة واستبعادهم لقضية البعث والنشور، ولترسيخ قواعد العقيدة والتوحيد في نفوس المسلمين.
ومع ذلك، أورد أهل التفسير أسباب نزول لبعض الآيات والمقاطع المحددة داخل السورة، ومن أبرزها:
1. سبب نزول الآيات (7 - 11):
﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ * إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ * يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ * قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ﴾
السبب: نزلت رداً على اضطراب وتناقض كفار مكة في وصفهم للنبي صلى الله عليه وسلم وللقرآن الكريم. فقد كانوا يقولون تارة: "ساحر"، وتارة: "شاعر"، وتارة: "مجنون"، ويقولون عن القرآن: "سحر"، "شعر"، أو "أساطير الأولين". فأقسم الله تعالى بالسماء ذات الطرائق والمحكم خلقها أنهم في "قول مختلف" ومتناقض لا يثبت على شيء، ولن يصرف عن الحق إلا من صرفه الله بعناده.
2. سبب نزول الآية (12):
﴿يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ﴾
السبب: نزلت ردّاً على أسئلة المشركين النبيَّ صلى الله عليه وسلم عن وقت يوم القيامة والحساب؛ حيث لم يكونوا يسألون سؤال استرشاد أو استعلام، بل سؤال تهكم واستبعاد وتكذيب ل وقوع البعث، فجاء الرد ببيان حالهم وأحوال المتقين في ذلك اليوم.
3. سبب نزول الآيتين (56 - 57):
﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ﴾
السبب: ذكر بعض أهل التفسير أنها نزلت لبيان الغاية الكبرى من خلق المكلفين ورداً على الشبهات العقدية التي كانت تدور في الجاهلية؛ حيث كان المشركون يتقربون لآلهتهم بالأطعمة والقرابين ويظنون أنها تحتاج إليهم، فنزل البيان الإلهي بأن الله هو "الرزاق ذو القوة المتين"، وأن الغاية الوحيدة للخلق هي العبادة والانقياد له دون حاجة منه سبحانه لرعيته أو رزقهم.
المقصد العام للسورة:
تستمد السورة اسمها من قسمها الأول: ﴿وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا﴾ (وهي الرياح التي تذرو التراب والتغيم)، وتدور محاورها حول:
* تأكيد حقيقة البعث والجزاء: ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ * وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ﴾.
* ضرب الأمثال بالأمم السابقة: عرض مشاهد سريعة لمصارع المكذبين (قوم إبراهيم ولوط، قوم فرعون، عاد، وثمود، وقوم نوح من قبل) لتكون عبرة لقريش.
* إثبات الرزق بيد الله: كما في الآية الشهيرة: ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ * فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ﴾.