أسباب النزول

الطور

مكية · At-Tur

لا يوجد سبب نزول واحد شامل لسورة الطور بكاملها؛ فهي سورة مكية نزلت في مرحلة اشتداد العناد والمواجهة بين النبي صلى الله عليه وسلم وكفار قريش، للتركيز على إثبات البعث والجزاء، وتفنيد افتراءات المشركين حول النبي والقرآن. ومع ذلك، أورد المفسرون أسباب نزول وروايات في تفسير بعض المقاطع والآيات المحددة داخل السورة، ومن أبرزها: 1. سبب نزول الآيتين (29 - 30): ﴿فَذَكِّرْ فَمَا أَنتَ بِنِعْمَتِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلَا مَجْنُونٍ * أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَّتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ﴾ السبب: روى ابن جرير الطبري وغيره أن قريشاً اجتمعت في دار الندوة يتآمرون على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال قائل منهم: تربصوا به الموت؛ فإنه شاعر وستأتيه المنية كما أتت زهيراً والنابغة (من شعراء الجاهلية)، وسيهلك كما هلكوا ونستريح منه. فأنزل الله هذه الآيات تبرئ نبيه من الكهانة والجنون والشعر، وتتعدهم بالهلاك والتهميش. 2. سبب نزول الآية (33): ﴿أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ ۚ بَل لَّا يُؤْمِنُونَ﴾ السبب: نزلت رداً على ادعاء كفار مكة أن محمداً اختلق القرآن وافتراه من عند نفسه ولم ينزل عليه من السماء. فتحداهم الله في الآية التي تليها بأن يأتوا بمثله إن كانوا صادقين: ﴿فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِّثْلِهِ إِن كَانُوا صَادِقِينَ﴾. 3. سبب نزول الآية (48) وتثبيت النبي: ﴿وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيَنِنَا ۖ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ﴾ السبب: نزلت تسلية لقلب النبي صلى الله عليه وسلم وتثبيتاً له حين اشتد أذى قريش ومكرهم به، لتطمئنه بأنه تحت رعاية الله وحفظه وبصره، وأمره بالاستعانة على أذاهم بالصبر والتسبيح. المقصد العام للنزول والسمة البارزة للسورة: * تستمد السورة اسمها من قسمها الأول: ﴿وَالطُّورِ * وَكِتَابٍ مَّسْطُورٍ﴾، وتدور مقاصدها الرئيسية حول: * تأكيد حتمية العذاب للكافرين: ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ * مَّا لَهُ مِن دَافِعٍ﴾. * عرض صور النعيم للمتقين: تفصيل ما أعده الله للمؤمنين وأزواجهم وذرياتهم في الجنة. * إلجام المشركين بالحجج العقلية المتتابعة: طرح أسئلة تعجيزية تبدأ بـ ﴿أَمْ...﴾ (مثل: ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ﴾)، وهي الآية التي لما سمعها الجبير بن مطعم قبل إسلامه قال: "كاد قلبي أن يطير".