أسباب النزول

الحاقة

مكية · Al-Haqqah

لا يوجد سبب نزول واحد شامل لسورة الحاقة بكاملها؛ فهي سورة مكية نزلت للحديث عن القيامة وأهوالها، ولترسيخ الإيمان بالحساب، وتفنيد مزاعم قريش حول القرآن والنبي صلى الله عليه وسلم. ومع ذلك، أورد أهل التفسير أسباب نزول وروايات في تفسير بعض المقاطع والآيات المحددة داخل السورة، ومن أبرزها: 1. سبب نزول الآية (12): ﴿وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ﴾ السبب: روى بعض المفسرين (كالواحدي وابن جرير) أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قرأ الآيات التي تتحدث عن نجاة مؤمني قوم نوح في السفينة وجعلها تذكرة وعبرة، قال لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه: "سألتُ الله أن يجعلها أذنك يا علي"، فكان علي رضي الله عنه يقول: "ما سمعتُ من رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً فنسيته". (ويرى جمهور أهل العلم أن اللفظ عام في كل أذن تعقل عن الله وتفهم آياته وتعمل بها). 2. سبب نزول الآيات (40 - 43): ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ ۚ قَلِيلًا مَّا تُؤْمِنُونَ * وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ ۚ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ * تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ﴾ السبب: روى الإمام أحمد وغيره عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال عن سبب إسلامه: "خرجتُ أتعرض رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن أسلم، فوجدته قد سبقني إلى المسجد (الحرام)، فقمتُ خلفه فاستفتح سورة الحاقة، فجعلتُ أُعجب من نظام القرآن، فقلتُ في نفسي: هذا والله شاعر كما قالت قريش! فقرأ النبي صلى الله عليه وسلم: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ ۚ قَلِيلًا مَّا تُؤْمِنُونَ﴾، فقلتُ في نفسي: كاهن! (يعلم ما في نفسي)، فقرأ: ﴿وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ ۚ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ * تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ﴾... قال عمر: فوقع الإسلام في قلبي كل موقع". 3. سبب نزول الآيات (44 - 47): ﴿وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ * لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ﴾ السبب: نزلت رداً على شبهة كفار قريش حين زعموا أن محمداً يبتدع كلاماً من عند نفسه وينسبه إلى الله، فجاء الشاهد الإلهي صارماً وحاسماً: لو فرَضْنا أن الرسول تقوّل وحرّف كلام الله لأخذه الله بقوته وقطع منه عرق الحياة (الوتين) ولن يستطيع أحد حمايته، تنزيهاً للوحي وإثباتاً لصدق النبي صلى الله عليه وسلم وأن كلامه وحي يوحى. المقصد العام للنزول والسمة البارزة للسورة: تستمد السورة اسمها من "الحاقة"، وهو اسم من أسماء يوم القيامة لأنها تحق وتثبت ولا شك فيها، وتدور محاور السورة حول: عرض مصارع الأمم المكذبة: استعراض سريع ومرعب لما حل بـ (ثمود، عاد، فرعون، والمؤتفكات) بسبب تكذيبهم بالحاقة. المقارنة الحية بين أصحاب اليمين وأصحاب الشمال: مشهد أخذ الكتاب: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ﴾ مقابل ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ﴾. تنزيه القرآن والنبوة: ختم السورة بتبرئة النبي والقرآن من الشعر والكهانة والتكذيب.