أسباب النزول

المعارج

مكية · Al-Ma'arij

لا يوجد سبب نزول واحد شامل لسورة المعارج بكاملها؛ فهي سورة مكية نزلت لتثبيت النبي صلى الله عليه وسلم، وترسيخ الإيمان باليوم الآخر، وبيان صفات الإنسان الخَلْقية ومكارم الأخلاق التي يتسم بها المؤمنون. ومع ذلك، وردت أسباب نزول لبعض الآيات والمقاطع المحددة داخل السورة، وأبرزها: 1. سبب نزول الآيات (1 - 3): ﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ * لِّلْكَافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ * مِّنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ﴾ السبب: روى المفسرون (كالواحدي والثعلبي عن ابن عباس وغيره) أنها نزلت في النضر بن الحارث (وقيل في أبي جهل بن هشام)؛ حيث قال مستهزئاً ومستعجلاً العذاب: "اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ" (كما ورد في سورة الأنفال). فأنزل الله تعالى هذه الآيات لتبين أن هذا العذاب الذي يستعجل به الكفار واقع بهم لا محالة في الآخرة (أو في الدنيا يوم بدر)، ولن يستطيع أحد دفعه عنهم. 2. سبب نزول الآية (36 - 37): ﴿فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ * عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ عِزِينَ﴾ السبب: روى الإمام مسلم وأحمد عن جابر بن سمرة رضي الله عنه، وذكر المفسرون أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي أو يقرأ القرآن عند الكعبة، فكان المشركون يجتمعون حوله حِلقاً حِلقاً وجماعات متفرقة ("عِزِينَ")، يمدون أعناقهم إليه ("مُهْطِعِينَ") يستمعون ويتغامزون ويستهزئون ويقولون: "لئن دخل هؤلاء الجنة لنخلنها قبلهم"! فأنزل الله الآية يستنكر حالتهم وتجمهرهم حول النبي على سبيل السخرية، ثم رد عليهم بـ: ﴿أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ أَن يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ * كَلَّا ۖ إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّمَّا يَعْلَمُونَ﴾. المقصد العام والسمة البارزة للسورة: تستمد السورة اسمها من وصف الله تعالى بـ ﴿ذِي الْمَعَارِجِ﴾ (أي المعارج التي تعرج فيها الملائكة والروح إلى السماء)، وتدور مقاصدها حول : بيان هول يوم القيامة: وصف اليوم الذي كان مقداره خمسين ألف سنة، وتصوير حال المجرم الذي يود لو يفدي نفسه من العذاب ببنيه وصاحبته وأخيه وفصيلته وأهل الأرض جميعاً. تشخيص الطبيعة البشرية ودواؤها: تفصيل طبائع الإنسان (الهلع عند الشر، والمنع عند الخير) واستثناء أهل الصلاة والإنفاق والحفاظ على الأمانات والأعراض: ﴿إِلَّا الْمُصَلِّينَ﴾. الوعيد بالاستبدال: ختم السورة بالقدرة على استبدالهم بقوم خير منهم، وتسلية النبي وتركهم يخوضون ويلعبون حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون.