أسباب النزول
نوح
مكية · Nuh
لا يوجد سبب نزول واحد شامل أو محدد لسورة نوح ككل، ولا لآيات محددة بعينها فيها؛ فهي سورة مكية خالصة نزل بها الوحي على النبي صلى الله عليه وسلم في مكة لتسليته وتثبيته، وعرض نموذج كامل لأسلوب الدعوة والصبر على التكذيب.
ويرجع غياب أسباب نزول خاصة لآياتها إلى طبيعة السورة ومضمونها:
المقصد العام والسبب الكلي لنزول السورة:
تعتبر سورة نوح سورة فريدة في القرآن الكريم؛ إذ كُرّست بالكامل (من بدايتها إلى نهايتها) لسرد قصة نبي الله نوح عليه السلام مع قومه دون الترقرق لقصص أخرى، وذلك لمقاصد عقدية وتربوية خادمة لمرحلة الدعوة المكية:
تسلية النبي صلى الله عليه وسلم وتثبيته: نزلت السورة في وقت كان يواجه فيه النبي صلى الله عليه وسلم عناداً شديداً وإعراضاً من كفار قريش، فجاءت السورة لتقول له إن نوحاً عليه السلام لبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاماً يدعوهم ليلاً ونهاراً، وسراً وعاهرة، ومع ذلك لم يزدادوا إلا فراراً واستكباراً، ليعلم النبي أن التكذيب سنة قديمة في المكذبين.
عرض أساليب الدعوة والتضرع: تفصيل كيفية تنوع نوح عليه السلام في عرض دعوته (بالترغيب والترهيب، ضرب الأمثال بعظمة الخلق في السماوات والأرض، والدعوة للاستغفار وآثاره) ثم لجوئه إلى الله في النهاية بعد استنفاد كل الوسائل.
تحذير كفار مكة: إشارة لِكُفّار قريش بأن استمرارهم على العناد واستكبارهم، ووداعهم لآلهتهم (وَدّ، سُوَاع، يَغُوث، يَعُوق، نَسْر)، ستكون عاقبته كعاقبة قوم نوح الذين أُغرقوا ثم أُدخلوا ناراً.