أسباب النزول

الجن

مكية · Al-Jinn

لا يوجد سبب نزول شامل لسورة الجن بكاملها؛ فهي سورة مكية، ولكن ثبت في السنة الصحاح سبب محدد لنزول مطلعها والآيات الأولى منها، والتي تتحدث عن استماع الجن للقرآن العظيم وإيمانهم به. سبب نزول مطلع السورة (الآيات 1 - 2): ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا * يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ ۖ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا السبب والقصة: روى البخاري ومسلم في صحيحيهما عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أنه قال: "ما قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم على الجن ولا رأى، انطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم في طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عُكاظ، وقد حِيل بين الشياطين وبين خبر السماء، وأُرسلت عليهم الشهب، فرجعت الشياطين إلى قومهم، فقالوا: ما لكم؟ فقالوا: حِيل بيننا وبين خبر السماء، وأُرسلت علينا الشهب! قالوا: ما حال بينكم وبين خبر السماء إلا شيء حدث، فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها فانظروا ما هذا الذي حال بينكم وبين خبر السماء؟ فانطلقوا يضربون مشارق الأرض ومغاربها، فمر النفر الذين أخذوا نحو تهامة بالنبي صلى الله عليه وسلم وهو بـ (بَطْنِ نَخْلَةَ) وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر، فلما سمعوا القرآن استمعوا له، فقالوا: هذا والله الذي حال بينكم وبين خبر السماء! فهنالك حين رجعوا إلى قومهم قالوا: ﴿يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنزِلَ مِن بَعْدِ مُوسَىٰ مَصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ...﴾. فأنزل الله تعالى على نبيه صلى الله عليه وسلم: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ...﴾؛ وإنما أُوحِيَ إليه خبرُهم ولم يكن يراهم حين استمعوا". المقصد العام للنزول والسمة البارزة للسورة: أنزلت سورة الجن لتبيان عدة حقائق عقدية وتثبيت النبي صلى الله عليه وسلم، ومن أهم مقاصدها: إقامة الحجة على كفار قريش: إظهار التناقض العجيب بين موقف الجن (الذين استمعوا للقرآن مرة واحدة فآمنوا به فوراً وأقروا بإعجازه) وبين موقف إنس قريش (الذين ينزل القرآن بلغتهم وبين أظهرهم ويستكبرون عنه). تصحيح العقائد في عالم الجن: تنزيه الله عز وجل عن الصاحبة والولد ﴿وَأَنَّهُ تَعَالَىٰ جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا﴾، وإبطال الشرك والغلو. إبطال الاستعانة بالجن والكهانة: التنبيه على خطأ الجاهلية في الاستعاذة بالجن ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا﴾، وبيان انقطاع مادة الاستراق والكهانة بعد البعثة المحمدية.