أسباب النزول

المزمل

مكية · Al-Muzzammil

لا يوجد سبب نزول واحد شامل لسورة المزمل بكاملها؛ إذ إن السورة ينقسم نزولها بين مكة والمدينة؛ فمطلعها وأغلب آياتها مكية من أوائل ما نزل من القرآن، بينما آيتها الأخيرة (الآية 20) مدنية نزلت بعد ذلك بفترة طويلة لتخفيف الحكم ورد النص السابق. وقد أورد المفسرون والمحدثون أسباب نزول وروايات لمطلع السورة وخاتمتها: 1. سبب نزول مطلع السورة (الآيات 1 - 4): ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا * نِّصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾ السبب الأول (رجفة الوحي الأولى): روى البخاري ومسلم عن عائشة وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهم، أن النبي صلى الله عليه وسلم لما جاءه الوحي أول مرة في غار حراء ورأى الملك بصرته وحقيقته، جَزِعَ ورجع إلى أهله (خديجة رضي الله عنها) وفؤاده يرجف، فقال: "زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي" (أي دثروني وغطوني بالثياب)، فزملوه حتى ذهب عنه الروع، فأنزل الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ ليعدّه للقيام بعبء الرسالة الثقيل ﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا﴾. السبب الثاني (تآمر قريش): ذكر بعض أهل التفسير أن قريشاً لما اجتمعت في دار الندوة للتآمر على النبي صلى الله عليه وسلم وتسميته (كاهناً أو ساحراً أو مجنوناً)، بلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فحزن وتحسّر وتلفف في ثيابه، فأنزل الله الآية ملاطفة له وتنبيهاً للنهوض والالتجاء إلى الله بالصلاة والتنزيه. 2. سبب نزول الآية الأخيرة (الآية 20 - آية التخفيف): ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَىٰ مِن ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِّنَ الَّذِينَ مَعَكَ... فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ...﴾ السبب: روى مسلم وأصحاب السنن عن عائشة رضي الله عنها أن الله عز وجل فرض قيام الليل في أول هذه السورة، فقام النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه حولاً (عاماً كاملاً) حتى انتفخت أقدامهم وورمت، وأمسك الله خاتمتها في السماء اثني عشر شهراً، فأنزل الله التخفيف في آخر السورة ورحمةً بالمسلمين؛ لما علم أن فيهم المرضى والمسافرين والمجاهدين في سبيل الله، فنُسِخَ وجوب قيام الليل وجُعِل نافلة ومستحباً بما تيسر. المقصد العام للنزول والسمة البارزة للسورة: تُعد سورة المزمل مدرسة إيمانية وتزكوية؛ جاءت مقاصدها لتأهيل النبي صلى الله عليه وسلم والجماعة المسلمة الأولى: الإعداد الروحي للرسالة: الزاد الإيماني (قيام الليل، ترتيل القرآن، والذكر) لمواجهة أعباء الدعوة ومواجهة أذى المشركين. الأمر بالصبر والتغاضي: ﴿وَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا﴾. التوازن والتيسير: خُتمت السورة بمراعاة أحوال البشر وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والإقراض الحسن، وتأكيد أن ما يُقدَّم من خير يُوجد عند الله هو خيراً وأعظم أجراً.