أسباب النزول
النازعات
مكية · An-Nazi'at
لا يوجد سبب نزول واحد شامل لسورة النازعات بكاملها؛ فهي سورة مكية نزلت في مرحلة مبكرة من الدعوة الإسلامية لترسيخ العقيدة، وإثبات حقيقة البعث، وتفنيد استبعاد المشركين لإعادة خلق الإنسان بعد الموت.
ومع ذلك، أورد أهل التفسير والمحدثون أسباب نزول وروايات لبعض الآيات والمقاطع المحددة داخل السورة، وأبرزها:
1. سبب نزول الآيات (10 - 12):
﴿يَقُولُونَ أَإِنَّا لَمَرُودُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ * أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا نَّخِرَةً * قَالُوا تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ﴾
السبب: نزلت رداً على استهزاء كفار قريش واستبعادهم لإعادة إحيائهم بعد أن تصير عظامهم بالية ومفتتة ("نَخِرَةً"). فكانوا يقولون تهكماً: "لئن أحيانا الله بعد الموت لَنُخْسَرَنَّ ولَنُغْبَنَنَّ!" فأنزل الله هذه الآيات لتسجيل قولهم والرد عليه ببيان سهولة البعث على الله: ﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ * فَإِذَا هُم بِالسَّاهِرَةِ﴾.
2. سبب نزول الآيات (42 - 45):
﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا * فِيمَ أَنتَ مِن ذِكْرَاهَا * إِلَىٰ رَبِّكَ مُنتَهَاهَا * إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرُ مَن يَخْشَاهَا﴾
السبب: روى الحاكم وابن جرير الطبري عن عائشة رضي الله عنها، ورُوي عن ابن عباس، أن المشركين كانوا يكثرون من سؤال النبي صلى الله عليه وسلم عن وقت الساعة وعلاماتها على سبيل التعجيز والاستهزاء. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحرص على إجابتهم وتمنّى لو عَلِمَ وقتها لِيُحَذِّرَهُم، فأنزل الله الآيات ليبين أن علم الساعة من الأمور التي استأثر الله بها وحده، وليس من وظيفة الرسول تحديد وقتها، وإنما وظيفته الإنذار والتذكير.
المقصد العام للنزول والسمة البارزة للسورة:
تستمد السورة اسمها من قسم الله عز وجل في مطلعها: ﴿وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا﴾ (وهي الملائكة التي تنزع أرواح الكفار بشدة)، وتدور مقاصد السورة حول:
إثبات القيامة بالقسم الإلهي: القسم بالملائكة الموكلة بالقَبْضِ والتدبير لبيان عظمة اليوم الموعود.
العبرة بقصة موسى وفرعون: عرض سريع لمصرع فرعون لما طغى وقال: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَىٰ﴾، لتكون عبرة لطغاة قريش.
الاستدلال بخلق السماء والأرض: التذكير بأن إعادتهم أهون من خلق السماء وبنائها ورفع سمكها: ﴿أَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا﴾.