أسباب النزول

النبإ

مكية · An-Naba

لا يوجد سبب نزول واحد شامل لسورة النبأ بكاملها؛ فهي سورة مكية نزلت في بداية الدعوة الإسلامية بمكة المكرمة، لترسيخ العقيدة وإثبات البعث والجزاء بعد الموت. ومع ذلك، أورد المفسرون سبب نزول لمطلع السورة والآيات الأولى منها، والذي يُعبر عن البيئة والمناخ الذي نزلت فيه السورة: سبب نزول مطلع السورة (الآيات 1 - 3): ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ * عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ * الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ﴾ السبب والقصة: روى ابن جرير الطبري وابن أبي حاتم عن ابن عباس والحسن البصري رضي الله عنهما قالا: "لما بُعث النبي صلى الله عليه وسلم ونزل عليه الوحي وجعل يدعو إلى التوحيد ويُخبر بالبعث بعد الموت والجنة والنار، جعل المشركون يتساءلون بينهم؛ فمنهم من يُصدق، ومنهم من يُكذب، ومنهم من يشك ويستهزئ ويقول: ماذا جاء به محمد؟ وما هذا الحديث الذي يذكره؟" فأنزل الله تعالى هذه السورة مطلعها بالاستفهام الإنكاري: ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾؛ ليتساءل عن هذا الخوض والجدل، ويحدد أن "النبأ العظيم" الذي يختلفون فيه هو القرآن الكريم وما فيه من خبر البعث والحساب. المقصد العام للنزول والسمة البارزة للسورة: تُعرف السورة أيضاً بسورة "عمّ" أو "التساؤل" و**"المعصرات"**، وتدور مقاصدها حول إقامة الأدلة والبراهين على إمكان وقوع البعث وحتميته: الدلائل الكونية على القدرة الإلهية (الآيات 6 - 16): التذكير بنعم الله المجهودة في الكون (جعل الأرض مهاداً، والجبال أوتاداً، وخلق الأزواج، والنوم سباتاً، وبناء السماوات، وإنزال المطر)؛ للتدليل على أن الذي قدر على خلق هذا الكون العظيم قادرٌ على إعادة إحياء الموتى. تصوير اليوم الموعود (يوم الفصل): بيان أحداث يوم القيامة، والنفخ في الصور، وتسيير الجبال. المقارنة بين عاقبتين: بيان عذاب الطاغين في جهنم وأحقابها، مقابل جزاء المتقين في مفازاً وحدائق وأعناباً، وختام السورة بتحذير الإنسان من يومٍ يرى فيه عمله ويقول الكافر: ﴿يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَابًا﴾.