أسباب النزول
المرسلات
مكية · Al-Mursalat
لا يوجد سبب نزول واحد شامل لسورة المرسلات بكاملها؛ فهي سورة مكية نزلت في مرحلة مبكرة من الدعوة الإسلامية لترسيخ قضية البعث والنشور، وتأكيد حتمية اليوم الآخر، وتحذير المكذبين.
ومع ذلك، أورد المحدثون والمفسرون حديثاً صحيحاً يوضح مكان وزمان نزول هذه السورة، إلى جانب أسباب نزول لبعض الآيات المحددة فيها:
1. زمان ومكان نزول السورة (حديث الصحيحين):
روى البخاري ومسلم عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال:
"بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَارٍ بِمِنَى إذْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ: ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا﴾، فَإِنَّهُ لَيَتْلُوهَا وَإِنِّي لَأَتَلَقَّاهَا مِنْ فِيهِ، وَإِنَّ فَاهُ لَرَطْبٌ بِهَا..."
وهذا يبين أن السورة نزلت جملة واحدة أو أغلبها في غار بمنى بالقرب من مكة قبيل الهجرة.
2. سبب نزول الآية (48):
﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لَا يَرْكَعُونَ﴾
السبب: ذكر أهل التفسير (كالقرطبي وابن جرير) أنها نزلت في مشركي قريش (وقيل في ثقيف حين طلبوا إعفاءهم من الصلاة عند إسلامهم)؛ حيث كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعوهم إلى التوحيد والصلاة لله، فكانوا يستكبرون ويمتننون، ويقولون: "لا ننحني؛ فإن الانحناء استكانة وخسة"! فأنزل الله الآية يذم استكبارهم عن الصلاة والخضوع لرب العالمين.
المقصد العام للنزول والسمة البارزة للسورة:
تستمد السورة اسمها من قسم الله عز وجل في مطلعها: ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا﴾ (وهي الرياح المتتابعة بالخير أو الملائكة المرسلة بالوحي)، وتتميز بتكرار نداء الوعيد والتهديد 10 مرات:
﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾
وتدور أبرز مقاصدها حول:
إثبات القدرة الإلهية: الاستدلال على إعادة الخلق بالخلق الأول (الماء المهين) وبتهيئة الأرض كِفاتاً أحياءً وأمواتاً.
عرض أهوال يوم الفصل: تصوير طمس النجوم، وانفجار السماء، ودك الجبال، والتقاء الخلائق للفصل بينهم.
المقارنة بين المصيرين: عذاب المكذبين في ظل ذي ثلاث شعب لا ظليل ولا يغني من اللعب، مقابل المتقين في ظلال وعيون وفواكه مما يشتهون.