أسباب النزول

الانسان

مدنية · Al-Insan

لا يوجد سبب نزول واحد شامل لسورة الإنسان بكاملها؛ وقد اختلف المفسرون والسلف في أصل نزول السورة: فذهب جمهور العلماء (كابن مسعود وعكرمة ومجاهد) إلى أنها مكية، بينما ذهب آخرون (كابن عباس في إحدى الروايات وقتادة) إلى أنها مدنية، ورأى فريق ثالث أنها مكية باستثناء بعض آياتها. ومع ذلك، أورد المفسرون أسباب نزول وروايات صحيحة وأخرى مشهورة لبعض الآيات والمقاطع المحددة داخل السورة، وأبرزها: 1. سبب نزول الآيات (8 - 10) في الإطعام والإيثار: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا * إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا﴾ السبب والروايات: القول الأول (الجمهور): أنها نزلت عامة في كل مؤمن ومحسن يطعم الطعام ويثير المساكين والأيتام والأسارى ابتغاء مرضاة الله دون انتظار ثناء أو مكافأة من الناس. القول الثاني (روي عن أسباب النزول في بعض التفاسير): أورد بعض المفسرين أنها نزلت في علي بن أبي طالب وفاطمة الزهراء رضي الله عنهما (ومعهما خادمتهم فضة)، حين نذروا صيام ثلاثة أيام لشفاء الحسن والحسين، فكانوا كل يوم عند الإفطار يأتيهم سائل (مسكين في اليوم الأول، ويتيم في الثاني، وأسير في الثالث)، فيؤثرونه بقوتهم وطعامهم ويبيتون طاوين (جياعاً). ورغم وضع بعض أهل العلم لهذه القصة من حيث إسنادها الحديثي، إلا أن المعنى الذي تتضمنه الآية يمثل قمة الإيثار ومقام الإخلاص الذي أثنى الله عليه. 2. سبب نزول الآية (24) في الأمر بالصبر: ﴿فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا﴾ السبب: ذكر أهل التفسير أن هذه الآية نزلت في أبي جهل بن هشام وعتبة بن ربيعة؛ حيث حاولا مساومة النبي صلى الله عليه وسلم والضغط عليه للرجوع عن دعوته، وعرضا عليه المال والتزويج مقابل ترك ما هو عليه، أو ثنيه عن الصلاة عند الكعبة، فأنزل الله الآية تنفيذاً وتثبيتاً للنبي صلى الله عليه وسلم وأمره بالصبر على حكم ربه وعدم الاستجابة لأهوائهم أو التنازل لهم. المقصد العام للنزول والسمة البارزة للسورة: تسمى هذه السورة بـ "سورة الإنسان" و**"سورة دهر"** و**"سورة هَلْ أَتَى"**، وتدور مقاصدها الرئيسية حول: تذكير الإنسان بأصله وغايته: إبراز خلق الإنسان من نطفة أَمْشَاجٍ لابتلائه، وهدايته السبيل إما شاكراً وإما كفوراً. الوصف التفصيلي الدقيق لنعيم أهل الجنة: تُعد السورة من أكثر سور القرآن إفاضةً وتفصيلاً في وصف النعيم الأبدي (الأبرار، كأس المزاج، عيناً تفجيراً، اللباس الحرير، الأرائك، الظلال، الدانية، الولدان المخلدون، والملك الكبير). التأكيد على مشيئة الله وتثبيت الوحي: ختام السورة بالحث على الذكر والصلاة والتسبيح، وبيان أن مشيئة العبد تابعة لمشيئة الله ورحمته.