أسباب النزول

البروج

مكية · Al-Buruj

لا يوجد سبب نزول واحد شامل لسورة البروج بكاملها؛ فهي سورة مكية نزلت في مرحلة شديدة من مراحل الدعوة الإسلامية بمكة المكرمة، لتثبيت المؤمنين المستضعفين، وتسليتهم عما يلقونه من أذى وتكذيب، وتذكيرهم ببطش الله ونصرته للحق. ومع ذلك، أورد أهل التفسير والمحدثون أسباب نزول وروايات لبعض الآيات والمقاطع المحددة داخل السورة، وأبرزها: 1. سبب نزول الآيات (4 - 8) وقصة أصحاب الأخدود: ﴿قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ * النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ * إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ * وَهُمْ عَلَىٰ مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ﴾ السبب والقصة: روى الإمام مسلم في صحيحه قصة الراهب والغلام وذو نواس (ملك نجران)؛ حيث آمن أهالي نجران بالله تعالى بسبب الغلام، فغضب الملك الكافر وشقّ لهم أخدوداً (شقاً عظيماً في الأرض) وأضرم فيه النار، ثم خَيَّر المؤمنين بين الكفر أو إلقائهم في النار. فصبر المؤمنون وثبتوا على دينهم حرقاً. المقصد من نزول القصة: نزلت هذه الآيات لتواسي المسلمين في مكة؛ حيث كان المشركون (كأبي جهل وأمية بن خلف) يعذبون صحابة النبي صلى الله عليه وسلم (كآل ياسر وبلال بن رباح)، فأنزل الله الآيات لتؤكد للمؤمنين أن الابتلاء في الدين سنة قديمة، وأن العاقبة للمتقين، وأن انتقام الله من الظالمين قادم لا محالة. 2. سبب نزول الآيات (17 - 18): ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ * فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ﴾ السبب: نزلت رداً على غرور كفار قريش واستكبارهم، وتكذيبهم للنبي صلى الله عليه وسلم. فذكرهم الله بـ "الجنود" وهي الأقوام السابقة التي كانت أشد قوة وبطشاً وتكذيباً كفرعون وقومه وقوم ثمود، وكيف أهلكهم الله ولم تنفعهم قوتهم ولا جموعهم، ليكون ذلك تحذيراً صريحاً لمشركي مكة. المقصد العام للنزول والسمة البارزة للسورة: تستمد السورة اسمها من قَسَمِ الله عز وجل في مطلعها: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ﴾، وتدور مقاصدها الرئيسية حول: تأكيد بطش الله وعزته: ﴿إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ * إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ﴾ لتخويف الظالمين وإظهار قدرة الله عليهم. سعة الرحمة مع شدة العقاب: اقتران التهديد بالوعد والمغفرة للتائبين والمؤمنين: ﴿وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ * ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ﴾. حفظ القرآن وعظمته: ختم السورة ببيان قدر القرآن ومكانته المحفوظة بعيداً عن تحريف الشياطين وكيد المشركين: ﴿بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَّجِيدٌ * فِي لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ﴾.