أسباب النزول

الأعلى

مكية · Al-A'la

لا يوجد سبب نزول واحد شامل لسورة الأعلى بكاملها؛ فهي سورة مكية نزلت في مرحلة مبكرة من الدعوة الإسلامية بمكة المكرمة، وتُعد من أحب السور إلى النبي صلى الله عليه وسلم، حيث كان يقرأ بها كثيراً في صلوات العيدين والجمعة والوتر. ومع ذلك، أورد المفسرون والمحدثون أسباب نزول وروايات صحيحة لبعض الآيات والمقاطع المحددة داخل السورة، وأبرزها: 1. سبب نزول الآيات (6 - 7): ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنسَىٰ * إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ ۚ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَىٰ﴾ السبب: روى المفسرون (كالطبري والواحدي) عن ابن عباس رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا نزل عليه جبريل بالوحي يُعجل بقراءته ومراجعته مع نفسه حرصاً وخوفاً من أن ينسى منه شيئاً قبل أن يفرغ الملك من تلاوته، فأنزل الله تعالى هذه الآية تطميناً له ووعداً إلهياً حاسماً بأن الله هو الذي سيمكّن القرآن في صدره ويقرئه إياه فلا ينساه أبداً، إلا ما أراد الله نسخه أو رفعه. 2. سبب نزول الآية (14 - 15) وتفسير تطبيقهما: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّىٰ﴾ السبب والمفهوم: المعنى العام المكي: نزلت الآيتان بمعناهما الشامل بمكة؛ أي قد فاز بالنعيم من طهَّر نفسه من الشرك والذنوب، وذكر اسم ربه بلسانه وقلبه وأقام الصلاة. التطبيق المدني (زكاة الفطر وصلاة العيد): روى البخاري في تاريخه وأبو داود وابن جرير عن جابر بن عبد الله وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنهما، أنهما قالا في قوله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ﴾: "نزلت في إخراج زكاة الفطر"، وفي قوله: ﴿وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّىٰ﴾: "نزلت في الخروج إلى صلاة العيد (التكبير والصلاة)". وقد بيّن العلماء أن هذا من باب "التفسير بالتطبيق" وتنزيل النص العام المكي على التشريعات المدنية اللاحقة. المقصد العام للنزول والسمة البارزة للسورة: تستمد السورة اسمها من الأمر الإلهي في مطلعها: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، وتدور مقاصد السورة حول: التنزيه والتقدير الإلهي: إثبات ربوبية الله وعظمته الذي خلق كل شيء فأتقنه، وقدر الخلائق وهداها ﴿الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّىٰ * وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَىٰ﴾. التيسير والتذكير بالدعوة: وعد النبي صلى الله عليه وسلم بالتيسير لأمور شريعته ودينه ﴿وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَىٰ﴾، وأمره بالاستمرار في التذكير والوعظ ﴿فَذَكِّرْ إِن نَّفَعَتِ الذِّكْرَىٰ﴾. المفاضلة بين الدارين: الذم والتحذير من إيثار الحياة الدنيا الفانية على الآخرة الباقية ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ﴾. وحدة الرسالات السماوية: ختم السورة ببيان أن هذه المعاني والمبادئ الإيمانية هي نفس الصحف الأولى والأصول الراسخة التي أُنزل بها الوحي على الأنبياء السابقين ﴿إِنَّ هَٰذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَىٰ * صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ﴾.