أسباب النزول

الغاشية

مكية · Al-Ghashiyah

لا يوجد سبب نزول واحد شامل لسورة الغاشية بكاملها؛ فهي سورة مكية نزلت في مرحلة مبكرة من الدعوة الإسلامية بمكة المكرمة لترسيخ عقيدة البعث والجزاء، وتصوير أحوال الناس ومصيرهم يوم القيامة. ومع ذلك، أورد أهل التفسير والمحدثون أسباب نزول وروايات صحيحة لبعض الآيات والمقاطع المحددة داخل السورة، وأبرزها: 1. سبب نزول الآيات (17 - 20) في التفكر في الخلق: ﴿أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ * وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ * وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ * وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ﴾ السبب: روى ابن جرير الطبري وابن أبي حاتم عن قتادة قال: "لما وصف الله تعالى ما في الجنة من النعيم وما فيها من الأكواب والأنمارق والزرابي، عَجِبَ من ذلك أهل الضلالة من كفار قريش وأنكروه واستبعدوا وقوعه!"، فأنزل الله تعالى هذه الآيات يتداعى بها عقولهم للتفكر في معجزات الخلق المشاهدة أمام أعينهم يومياً في بيئتهم (الإبل، السماء، الجبال، الأرض)؛ ليدلل لهم على أن الذي قدر على خلق هذه العجائب الكونية أقدرُ على خلق نعيم الجنة وإعادة بعث العباد. 2. سبب نزول الآيات (21 - 22) في وظيفة الرسول: ﴿فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ * لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ﴾ السبب: نزلت رداً على حرص النبي صلى الله عليه وسلم وحزنه الشديد على إعراض قومه وكفرهم؛ فبيّن الله له أن وظيفته الأساسية هي البلاغ والتذكير فقط، وأنه ليس بمُكْرِهٍ لهم ولا مُسلَّطٍ على قلوبهم ليجبرهم على الإيمان، إنما الحساب والجزاء على الله عز وجل. المقصد العام للنزول والسمة البارزة للسورة: تستمد السورة اسمها من مطلعها: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ (وهي القيامة لأنها تغشى الناس بأهوالها وتعمهم)، وتدور مقاصدها حول: المقارنة الحية بين الفريقين يوم القيامة: وجوه خاشعة: عامِلة ناصبة تصلى ناراً حامية وتُسقى من عين آنية وليس لها طعام إلا من ضريع. وجوه ناعمة: لسعيها راضية في جنة عالية لا تسمع فيها لاغية، فيها عين جارية ومرفوعات وأكواب ومخارق ونمارق. إثبات الحتمية والرجوع لله: ختم السورة بتأكيد أن مرجع الخلائق جميعاً إلى الله وحده ليحاسبهم على أعمالهم: ﴿إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُم﴾.