أسباب النزول
الفجر
مكية · Al-Fajr
لا يوجد سبب نزول واحد شامل لسورة الفجر بكاملها؛ فهي سورة مكية نزلت في مرحلة الدعوة المكية لتثبيت المؤمنين، وترسيخ الإيمان باليوم الآخر، والتذكير بمصائر الأمم الطاغية السابقة.
ومع ذلك، أورد المفسرون والمحدثون أسباب نزول وروايات صحيحة وأخرى مشهورة لبعض الآيات والمقاطع المحددة داخل السورة، وأبرزها:
1. سبب نزول الآيات (15 - 20) في طبيعة الإنسان وجشعه:
﴿فَأَمَّا الْإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ * وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ...﴾
السبب: أورد المفسرون (كالواحدي وابن جرير) أنها نزلت في أمية بن خلف (وقيل في أبي حذيفة بن المغيرة أو أبي سفيان)؛ حيث كان قياس الكرامة والهوان عنده مديناً للغنى والفقر؛ فإن وسَّع الله عليه المال ظن ذلك لكرامته عند الله واستكَبَر، وإن ضَيَّق عليه رزقه ظن ذلك إهانةً له وكَفَر، وكان يظلم اليتامى ولا يحض على إطعام المسكين. فأنزل الله هذه الآيات لتصحيح هذه المفاهيم وبيان أن المال ابتلاء واختبار، ولعتابهم على ترك إكرام اليتيم وأكل التراث (الميراث) أكلاً لماً وتكالبهم على جمع المال حباً جماً.
2. سبب نزول الآية (27) في النفس المطمئنة:
﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً﴾
السبب والروايات:
القول الأول: روى ابن أبي حاتم والحاكم عن ابن عباس رضي الله عنهما أنها نزلت في عثمان بن عفان رضي الله عنه عندما اشترى "بئر رومة" وجعلها وققاً للمسلمين، أو عندما جهز "جيش العسرة" في غزوة تبوك، فبشره النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة ونزلت فيه هذه الآية ثناءً وتكريماً.
القول الثاني: روى ابن جرير الطبري عن سعيد بن جبير أنها نزلت في حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه يوم استشهاده في غزوة أُحد.
المعنى العام: ورغم ورود هذه الحوادث في التفسير (وهي تطبيقات مدنية للمفهوم المكي)، إلا أن الآية عامة لكل نفس مؤمنة مطمئنة بالإيمان واليقين عند قبض روحها وفي يوم القيامة.
المقصد العام للنزول والسمة البارزة للسورة:
تستمد السورة اسمها من قسم الله عز وجل في مطلعها: ﴿وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾، وتدور أبرز مقاصدها حول:
الوعيد للطغاة والظلمة: التذكير بمصائر الأقوام القوية السابقة التي طغت في البلاد وأكثرت فيها الفساد (عاد وثمود وفرعون)، وتبشيرهم بوعيد الله: ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ﴾.
تصوير انقلاب الحال يوم القيامة: إبراز هول يوم دك الأرض ودكها وجيء بجهنم، وحسرة الإنسان المكذب: ﴿يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي﴾.
التكريم النهائي للمؤمنين: ختام السورة بالنداء الإلهي الحاني للنفس المطمئنة بالدخول في عباد الله الصالحين وجنته الخالدة.