أسباب النزول

البلد

مكية · Al-Balad

لا يوجد سبب نزول واحد شامل لسورة البلد بكاملها؛ فهي سورة مكية نزلت في مرحلة مبكرة من الدعوة الإسلامية بمكة المكرمة لتأكيد مكانة البلد الحرام، وتصوير طبيعة الحياة البشرية المليئة بالمشقة والإبتلاء، والتأكيد على حقيقة الحساب والجزاء. ومع ذلك، أورد المفسرون والمحدثون أسباب نزول وروايات لبعض الآيات والمقاطع المحددة داخل السورة، وأبرزها: 1. سبب نزول الآيات (5 - 7) في التفاخر بالمال والغرور بالقوة: ﴿أَيَحْسَبُ أَن لَّن يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ * يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالًا لُّبَدًا * أَيَحْسَبُ أَن لَّمْ يَرَهُ أَحَدٌ﴾ السبب: روى ابن جرير الطبري وابن أبي حاتم أن هذه الآيات نزلت في أبي الأَشَدِّ بنِ كَلَدَةَ الجُمَحِيّ (وقيل في الحارث بن عامر بن نوفل أو الوليد بن المغيرة)؛ حيث كان من أشداء قريش وأغنيائهم وكفارهم، وكان يفتخر بين قومه بأنه أنفق أموالاً طائلة ("لُّبَدًا" أي كثيرة متراكمة) في عداوة محمد صلى الله عليه وسلم والصد عن سبيله. وكان يغتر بقوته الجسدية وماله ويظن ألا أحد يقدر على بطشه، فأنزل الله هذه الآيات لتبيّن جهله وغروره، وأن الله عليم بما ينفق وبنيته، وقادر على مؤاخذته وإهلاكه. 2. سبب نزول الآيات (1 - 2) وتفسير الحلّ بالبلد: ﴿لَا أُقْسِمُ بِهَٰذَا الْبَلَدِ * وَأَنتَ حِلٌّ بِهَٰذَا الْبَلَدِ﴾ المفهوم والتفسير: أقسم الله جل وعلا بمكة المكرمة إظهاراً لشرفها، وزادها تشريفاً بوجود النبي صلى الله عليه وسلم فيها؛ وقد أورد ابن عباس ومجاهد في قوله ﴿وَأَنتَ حِلٌّ بِهَٰذَا الْبَلَدِ﴾ أن المعنى يشير إلى أن الله سيحِلُّ للنبي صلى الله عليه وسلم مكة ساعة من نهار للقتال فيها يوم الفتح (وهو ما حدث مستقبلاً عند فتح مكة)، بعد أن كانت حَرَماً لا يُسفك فيه دم، تكريماً لرسوله وإظهاراً لدينه. المقصد العام للنزول والسمة البارزة للسورة: تستمد السورة اسمها من قسم الله عز وجل في مطلعها: ﴿لَا أُقْسِمُ بِهَٰذَا الْبَلَدِ﴾، وتدور أبرز مقاصدها حول: طبيعة خلق الإنسان: التذكير بحقيقة كونية كبرى: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ﴾؛ أي في مشقة وتعب ومكابدة لأهوال الدنيا والآخرة، فلا مفر له إلا بالإيمان والعمل الصالح. الإنفاق في سبيله ودخول "العقبة": التوجيه لتجاوز عقبة يوم القيامة بالعمل الصالح الجاد (فك رقبة، إطعام في يوم ذي مسغبة، يتامى ومساكين). المقارنة بين أصحاب الميمنة والمشأمة: تقسيم الناس إلى أصحاب الميمنة (الذين تواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة) وأصحاب المشأمة الكافرين الذين عليهم نارٌ مؤصدة (مطبقة مغلقة).