أسباب النزول
الشمس
مكية · Ash-Shams
لا يوجد سبب نزول واحد شامل لسورة الشمس بكاملها؛ فهي سورة مكية نزلت في الفترات الأولى من الدعوة الإسلامية بمكة المكرمة لترسيخ عقيدة التوحيد، وتزكية النفوس، والتأكيد على شؤم الطغيان وسوء عاقبة المكذبين.
ولم يرد في كتب الحديث والتفسير سبب نزول لآية معينة بخصوص حادثة شخصية، ولكن أورد المفسرون والمحدثون الخلفية والسنن الإلهية التي نزلت فيها مقاطع السورة وآياتها:
1. السنن الإلهية في قسم قسم تزكية النفس (الآيات 1 - 10):
﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا * ... * قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا﴾
المفهوم والسبب العام:
نزلت هذه الآيات رداً على مفهوم المشركين وتصرفاتهم في الجاهلية؛ حيث أقسم الله جل وعلا بأحد عشر قَسَماً متتالية من أعظم مظاهر الكونية المتناسقة (الشمس، القمر، النهار، الليل، السماء، الأرض، والنفس البشرية) ليرسخ حقيقة كبرى: أن فلاح الإنسان ونجاحه مرهونٌ بتزكية نفسه وطهارتها بالطاعة والإيمان، وأن خيبته وهلاكه في إفسادها بالشرك والمعاصي.
2. سبب سوق قصة ثمود والناقة (الآيات 11 - 15):
﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا * إِذِ انبَعَثَ أَشْقَاهَا * فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا * فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُم بِذَنبِهِمْ فَسَوَّاهَا﴾
السبب والمغزى:
روى أحمد والترمذي والطبراني حديثاً صحيحاً في تسمية "أشقاها" (وهو قُدار بن سالف عاقر الناقة)، وقرن النبي صلى الله عليه وسلم بين أشقى الأولين (عاقر الناقة) وأشقى الآخرين (قاتل علي بن أبي طالب رضي الله عنه).
سبب سوق القصة: نزلت تحذيراً وتخويفاً لمشركي مكة (قريش) الذين كذبوا النبي صلى الله عليه وسلم واستكبروا عن دينه؛ حيث ضرب الله لهم مثلاً بقوم ثمود الذين كذبوا نبيهم صالحاً واستخفوا بآية الله (الناقة)، فعقرها أشقاهم برضا القوم جميعاً ومواطأتهم، فأهلكهم الله بعذاب عام شملهم جميعاً. وكان المعنى: حذار يا أهل مكة أن تصيبكم مثل عقوبتهم بتكذيبكم نبيكم.
المقصد العام للنزول والسمة البارزة للسورة:
تستمد السورة اسمها من قسم الله عز وجل في مطلعها: ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾، وتدور أبرز مقاصدها حول:
الربط بين آفاق الكون وأعماق النفس: توجيه النظر إلى حركة الأجرام وتعاقب الليل والنهار للتدليل على قدرة الخالق وحكمته في صياغة النفس البشرية.
المسؤولية الفردية والتكليف: بيان أن الله أودع في النفس القابلية للخير والشر ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾، وأن العبد هو المسؤول عن اختياره وتزكيته لنفسه.
عاقبة السكوت على الظلم: التنبيه من خلال قصة ثمود على أن العذاب عندما ينزل يَعُمُّ الطغاة ومن رضوا بفعالهم ووافقوهم عليه.
كمال القدرة واستغناء الرب: ختام السورة ببيان أن الله جل وعلا أهلك الظالمين ولا يخاف عاقبة إهلاكهم ولا تبعات أفعاله: ﴿وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا﴾.