أسباب النزول

التين

مكية · At-Tin

لا يوجد سبب نزول واحد شامل لسورة التين بكاملها؛ فهي سورة مكية نزلت في مرحلة مبكرة من الدعوة الإسلامية بمكة المكرمة لبيان تكريم الله للإنسان بخلقه في أحسن تقويم، والتأكيد على حقيقة الحساب والجزاء في الآخرة. ومع ذلك، أورد المفسرون أسباب نزول وروايات في سبب نزول بعض الآيات المحددة داخل السورة، وأبرزها: 1. سبب نزول الآيات (4 - 6) في الهرم وخرف الشيخوخة: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ * ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ السبب: روى ابن جرير الطبري وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم سألوا: "ما بال الشيخ الكبير إذا كَبِرَ وتغير عقله وخَرِفَ (أرذل العمر)؛ هل يُنقص من أجره وثواب عمله الصالح الذي كان يعمله في شبابه وقوته؟" فأنزل الله تعالى هذه الآيات لبيان أن الإنسان الذي أتم الله خلقه في أحسن صورة وشكل، قد يُرد إلى "أسفل سافلين" (وهو أرذل العمر والهرم والضعف في الدنيا، أو النار في الآخرة للكافر). واستثنى الله المؤمنين الصالحين، وأخبر أن من بلغ هذا السن من المؤمنين يُكتب له أجره كاملاً كأحسن ما كان يعمل في صحته وشبابه دون نقص أو انقطاع ("غَيْرُ مَمْنُونٍ" أي غير مقطوع). 2. القسم بالأماكن المقدسة (الآيات 1 - 3): ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ * وَطُورِ سِينَينَ * وَهَٰذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ﴾ المفهوم والتفسير: أقسم الله جل وعلا بهذه البقاع الأربع الشريفة إظهاراً لشرفها ولأنها مواطن نزل فيها الوحي على أولي العزم من الرسل: التين والزيتون: إشارة إلى أرض الشام والقدس (منبت العيسى عليه السلام). طور سينين: الجبل الذي كلم الله عليه موسى عليه السلام في سيناء. البلد الأمين: مكة المكرمة موطن مهبط الوحي على محمد صلى الله عليه وسلم. وجاء هذا القسم المغلظ لتقرير حقيقة خلق الإنسان مكَرَّماً وتكليفه بالإيمان والعمل الصالح. المقصد العام للنزول والسمة البارزة للسورة: تستمد السورة اسمها من أول لفظ أُقسم به فيها: ﴿وَالتِّينِ﴾، وتدور أبرز مقاصدها حول: تكريم الإنسان وبدائع الخلقة: التذكير بفضل الله على الإنسان بنعمة كمال الخَلق والخُلق والعقل. المسؤولية والاختيار: بيان أن انحراف الإنسان عن الفطرة والتوحيد يهوي به إلى أدنى المراتب. إثبات العدل الإلهي يوم الدين: ختم السورة بالاستفهام التقريري: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ﴾، للتأكيد على أن حكم الله وفصله بين عباده بالعدل يوم القيامة هو مقتضى الحكم التام والحكمة البالغة.