التهويل من شأن القيامة بدأت السورة بأسلوب القَرع والتفخيم لشد انتباه الغافلين: • الاستفهام المهيب: (﴿الْقَارِعَةُ * مَا الْقَارِعَةُ﴾)؛ وهو أسلوب يُراد به تعظيم شأن هذا اليوم الذي يقرع الوجود بأسره. • تحدي الإدراك: (﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ﴾)؛ لبيان أن هول ذلك اليوم يتجاوز حدود التصور البشري المعتاد.
تبدل أحوال الخلائق والكون صورت السورة ببراعة حالتين من الوهن والضعف يصيبان أقوى الكائنات في ذلك اليوم: • الإنسان كالفراش: (﴿يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ﴾)؛ حيث يُشبه الناس في كثرتهم، واضطرابهم، وضعفهم، وتهافتهم نحو الداعي بالفراش الذي يتساقط في النار. • الجبال كالعهن: (﴿وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنفُوشِ﴾)؛ حيث تتحول الجبال الصلبة الراسية إلى صوف متفرق ضعيف تطير به الرياح، مما يدل على زوال قوة المادة أمام قوة الخالق.
ميزان العدل الإلهي (الفلاح والخسران) انتقلت السورة إلى لبّ الموضوع، وهو نتيجة الحساب المبنية على "الثقل" و"الخفة": • ثقل الموازين: (﴿فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ﴾)؛ وهو من رجحت كفة أعماله الصالحة وإيمانه. • العيشة الراضية: جزاء هذا الفريق هو "عيشة راضية" في الجنة، نُكرت لتدل على سعة الرضا والنعيم الذي لا ينقطع.
مصير أهل الخفة والهاوية (الخاتمة) ختمت السورة بتصوير مرعب لمن خفّت موازينه من الخير: • خفة الموازين: (﴿وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ﴾)؛ من غلبت سيئاته على حسناته أو خلا قلبه من الإيمان. • أمه هاوية: (﴿فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ﴾)؛ تعبير بليغ يصور النار كأنها "أم" يحتضنهم لهيبها، أو أنهم يسقطون فيها على رؤوسهم (أُم الرأس) في هوة لا قاع لها. • النار الحامية: (﴿نَارٌ حَامِيَةٌ﴾)؛ تعريف الهاوية بأنها نار بلغت المنتهى في شدة حرارتها وتوهجها.