داء التكاثر والاستغراق في الدنيا بدأت السورة بتشخيص دقيق لمرض نفسي واجتماعي عام: • الإلهاء المتعمد: (﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾)؛ أي شغلكم التفاخر بكثرة الأموال والأولاد والجاه عن طاعة الله والاستعداد للآخرة. • الاستمرار حتى النهاية: (﴿حَتَّىٰ زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ﴾)؛ إشارة إلى أن هذا الانشغال يستمر مع الإنسان حتى يدركه الموت ويدخل القبر، وصُور القبر كـ "زيارة" لأن المكث فيه مؤقت يعقبه بعث.
الوعيد المتكرر والزجر الإلهي استخدمت السورة أسلوب التكرار لردع النفس عن تماديها في الغفلة: • كلا سوف تعلمون: (﴿كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ * ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾)؛ زجر شديد وتأكيد على أن حقيقة الأمر ستنكشف للإنسان عند الموت وعند البعث، وسيعلم حينها فداحة ما فرط فيه.
مراتب اليقين (علم اليقين وعين اليقين) فرقت السورة بين نوعين من الإدراك لمصير الجاحدين: • علم اليقين: (﴿لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ﴾)؛ وهو اليقين المبني على الخبر الصادق والبرهان العقلي في الدنيا، والذي لو أدركه الإنسان لما انشغل بالتكاثر. • رؤية الجحيم: الوعد القاطع برؤية النار (﴿لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ﴾). • عين اليقين: (﴿ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ﴾)؛ وهي الرؤية المباشرة والمشاهدة الحسية يوم القيامة، حيث ينتقل الخبر إلى معاينة.
المساءلة عن النعيم (الخاتمة) تختتم السورة بتقرير حقيقة المسؤولية الفردية عن كل ما مُنح للإنسان في الدنيا: • السؤال عن النعيم: (﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾)؛ سيُسأل كل إنسان عن الصحة، والوقت، والمال، والأمن، وكل لذة تنعم بها: من أين اكتسبها؟ وفيمَ أنفقها؟ وهل أدى شكرها؟