ذمّ السخرية والطعن في الناس بدأت السورة بوعيد شديد (ويل) لفئة من الناس اتصفت بصفتين ذميمتين: • الهمز (الهُمزة): وهو الذي يطعن في الناس ويغتابهم بالفعل أو بالإشارة (كالعين واليد) في حضورهم. • اللمز (اللمُزة): وهو الذي يعيب الناس ويقع في أعراضهم بالقول والكلام، سواء في حضورهم أو غيبتهم. • الرابط: السورة تبين أن إيذاء مشاعر البشر جريمة تستوجب الخزي والوعيد.
آفة عبادة المال والغرور به شخصت السورة الدافع النفسي وراء هذا السلوك المتعالي: • جمع المال وتعديده: (﴿الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ﴾)؛ الانشغال الكامل بجمع الثروة وإحصائها لدرجة الهوس. • وهم الخلود: (﴿يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ﴾)؛ اعتقاد الجاهل أن ماله سيمنحه الخلود في الدنيا أو ينجيه من الموت والحساب، مما أورثه الكبر والغطرسة.
المصير في "الحُطمة" جاء الرد الإلهي حاسماً ببيان المصير الذي ينتظر هذا الطاغية المادي: • النبذ والإهانة: (﴿لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ﴾)؛ أي ليُقذفنّ باحتقار في نار جهنم التي تحطم كل ما يُلقى فيها. • تعظيم شأن العذاب: (﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ﴾)؛ لبيان أن هولها يفوق الوصف.
صفات النار الموقدة (الخاتمة) ختمت السورة بوصف دقيق لنار الحطمة، يمتاز بخصائص فريدة: • نار الله: نُسبت إلى الله (﴿نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ﴾) لبيان عظمتها وكمال استعارها. • الاطلاع على الأفئدة: (﴿الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ﴾)؛ فهي تنفذ من الأجسام لتصل إلى القلوب (محل الكبر والنيات الفاسدة) فتحرقها. • الإطباق والإغلاق: (﴿إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾)؛ أي مغلقة تماماً لا مخرج منها. • العمد الممددة: (﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾)؛ تأكيداً على إحكام الإغلاق أو أنهم مقيدون فيها بأغلال مطولة لزيادة العذاب.