الأقسام الزمانية المهيبة بدأت السورة بأقسام كونية وزمانية تثير في النفس السكون والترقب: • الفجر والليالي العشر: القسم بوقت الصبح وإشراقه، وبالليالي العشر (التي قيل إنها عشر ذي الحجة). • الشفع والوتر والليل: القسم بالزوج والفرد من الأشياء، وبالليل حين يمضي، لتأكيد أن في هذه الآيات عِبرة لمن كان له عقل (﴿لِّذِي حِجْرٍ﴾).
مَصارع الطغاة (عِبر التاريخ) ذكّرت السورة بمصير ثلاث قوى عظمى طغت في الأرض فكان عاقبتها الهلاك: • قوم عاد: (إرم ذات العماد) التي لم يُخلق مثلها في البلاد في القوة والبناء. • قوم ثمود: الذين نحتوا الصخور في الوادي لبناء بيوتهم وقصورهم. • فرعون: (ذو الأوتاد) صاحب القوة والجيوش والظلم العظيم. • سنة الله في الطغيان: التأكيد على أن الله كان لهم بالمرصاد، فصب عليهم سوط عذاب.
طبيعة الإنسان والابتلاء بالنعم والنقم كشفت السورة عن خلل في فهم الإنسان لمعنى العطاء والحرمان: • مقياس الكرامة المزيف: الإنسان يظن أن سعة الرزق دليل على "إكرام" الله له، وأن ضيق الرزق دليل على "إهانة" الله له (﴿فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ﴾). • الرد الإلهي: (﴿كَلَّا﴾)؛ فالرزق ليس معياراً للمحبة، بل هو اختبار وابتلاء.
الجوانب الاجتماعية والمالية عاقبت السورة الإنسان على تقصيره في حق الضعفاء: • إهمال اليتيم والمسكين: عدم إكرام اليتيم وعدم الحث على إطعام المسكين. • أكل التراث وحب المال: نقد الجشع في جمع الميراث (أكلاً لماً) وحب المال حباً جماً يطغى على القيم.
مشهد القيامة والحسرة المتأخرة صورت السورة لحظة الحساب الكبرى بأسلوب مهيب: • دك الأرض ومجيء الرب: (﴿إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا﴾) ومجيء الله والملائكة صفوفاً. • تذكر الإنسان: في تلك اللحظة يتذكر الإنسان أخطاءه، ولكن (﴿أَنَّىٰ لَهُ الذِّكْرَىٰ﴾)؛ فالفوات قد فات. • أمنية يائسة: (﴿يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي﴾)؛ إدراكاً منه أن الحياة الحقيقية هي حياة الآخرة.
نداء النفس المطمئنة (الخاتمة) تختتم السورة بأجمل نداء في القرآن العظيم للمؤمنين الصادقين: • النفس المطمئنة: تلك التي سكنت إلى ربها وآمنت بقدره. • الرجوع والرضا: دعوتها للرجوع إلى ربها راضية مبرأة من الخوف، والدخول في زمرة العباد الصالحين وفي جنات النعيم.