الوقف في القرآن العظيم
الوقف: هو قطع الصوت على كلمة قرآنية بزمن يُتنفس فيه عادةً بنية استئناف القراءة.
أي كلمةٍ في القرآن العظيم يُوقَف عليها بأحد أشياء ثلاثة:
- الإسكان المحض: أن تقف على الكلمة بالسكون الكامل بدون أي شائبة من حركة أو إشمام.
- الرَّوْم: النطق ببعض الحركة بصوت خفي يسمعه القريب دون البعيد.
- الإشمام: ضم الشفتين بدون صوت بُعيد إسكان الحرف الأخير من الكلمة — سُمي إشمامًا لأننا نُشم الحرف حركة الضم ولا ننطق بالحركة.
أنواع الوقف
- اختياري — وهو المقصود عند إطلاق الوقف.
- اضطراري — كضيق النفس.
- اختباري — للتعليم والاختبار.
الوقف الاختياري — أقسامه
أولًا — وقف جائز، وينقسم إلى ثلاثة أقسام:
- أ — التام: الوقف على كلمة لا تعلق لها بما بعدها لفظيًا ولا معنويًا، يُعطي معنى تامًا ويُبتدأ بما بعده. يوجد غالبًا عند انتهاء القصص وأواخر الآيات — مثال: ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾.
- ب — الكافي: الوقف على كلمة بينها وبين ما بعدها تعلق معنوي لا لفظي، يُعطي معنى تامًا ويُبتدأ بما بعده — مثال: الوقف على ﴿يُؤْمِنُونَ﴾ في ﴿أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾.
- ج — الحسن: الوقف على كلمة بينها وبين ما بعدها تعلق معنوي ولفظي (إعرابي)، يُعطي معنى تامًا لكن لا يُبتدأ بما بعده إلا أن يكون رأس آية — مثال: الوقف على لفظ الجلالة في ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ﴾.
﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾
ثانيًا — وقف غير جائز (قبيح): هو الوقف على كلمة يُعطي معنى ناقصًا أو خاطئًا. حكمه: لا يُتعمَّد؛ فإن وقف عليه مضطرًا أعاد — مثال: الوقف على ﴿الصَّلَاةَ﴾ في ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنتُمْ سُكَارَىٰ﴾.
منظومة ابن الجزري في الوقف
لا يوقف على الفعل دون فاعله، ولا على الفاعل دون مفعوله، ولا على حرف الجر دون مجروره، ولا على المضاف دون المضاف إليه، ولا على المبتدأ دون خبره، ولا على الموصوف دون صفته، ولا على المعطوف عليه دون المعطوف، ولا على العدد دون المعدود، ولا على المؤكَّد دون التوكيد، ولا على صاحب الحال دون الحال.
- الوقف على رؤوس الآي سُنَّة مطلقًا.
- ليس في القرآن العظيم وقف واجب أو حرام شرعًا إلا ما أفسد المعنى متعمدًا.
فائدة — التاء المربوطة والمبسوطة في الوقف
- التاء المربوطة (رحمة) — يوقف عليها بالهاء: (رحمهْ).
- التاء المبسوطة (رحمت) — يوقف عليها بالتاء: (رحمتْ).
- يسمى هذا: اتباع الرسم في الوقف.
رموز وعلامات الوقف في المصحف الشريف
علامات الوقف إرشادات للقارئ، وهي جميعها تدل على جواز الوقف بشكل أساسي مع تفاوت في الأفضلية:
- الوقف اللازم {مـ}: يدل على لزوم الوقف (ليس شرعيًا) — فإن وصل أوهم معنى غير مراد أو فاسدًا.
- الوقف أولى {قلى}: الوقف أولى من الوصل والمعنى يكتمل به — والوصل جائز لا يفسد المعنى.
- الوصل أولى {صلى}: الوصل أولى لأن المعنى ما زال متصلًا بما بعده — والوقف جائز.
- الوقف الجائز {ج}: يدل على تساوي الوقف والوصل — القارئ مُخيَّر وكلاهما صحيح.
- لا الناهية {لا}: يمنع الوقف لأنه قد يكون قبيحًا — يجب الوصل إلا حال الاضطرار ثم يعود لموضع صحيح.
- وقف المعانقة {﮶}: توضع في موضعين متتاليين — يجوز الوقف على أحدهما فقط ويُمنع الوقف عليهما معًا.
الرَّوْم — كيفيته وأحكامه
الرَّوْم: هو الإتيان ببعض الحركة (قيل الثلث، وقيل الثلثان) بصوت خفي جدًا، بحيث يسمعه القريب المصغي دون البعيد — ويكون بسرعة وخفض في الصوت.
ما يدخله الرَّوم
يدخل الرَّوم على الحركة المضمومة (حالة الرفع) — مثال: ﴿يَا شُعَيْبُ﴾، والمكسورة (حالة الجر) — مثال: ﴿هَؤُلَاءِ﴾. ولا يدخل الرَّوم على الحركة المفتوحة.
قواعد الرَّوم
- عند الروم على المنوَّن المضموم أو المكسور: يُحذف التنوين ويُوقف ببعض الحركة — مثال: (حَكِيمٌ) → (حَكِيمُ).
- الروم حكمه حكم الوصل: لا يُمَدُّ معه العارض للسكون بل يُقصَر كالوصل.
- يُعامل الحرف الموقوف عليه من حيث التفخيم والترقيق كما يُعامل في الوصل.
الإشمام — كيفيته وأحكامه
الإشمام: هو ضم الشفتين بعد تسكين الحرف المضموم كهيئتهما عند النطق بالضمة من غير صوت، ولا يدركه المكفوف. مثال: ﴿نَسْتَعِينُ﴾، ﴿الرَّحِيمُ﴾، ﴿أَلِيمٌ﴾.
الإشمام يكون مع جميع حالات العارض للسكون — حركتين أو أربعًا أو ستًا — بشرط أن يكون الحرف الأخير مضمومًا.
يُمَدُّ معه العارض للسكون 2 أو 4 أو 6 حركات، ويُعامل الحرف الموقوف عليه من حيث التفخيم والترقيق كما يُعامل في الساكن.
كيفية قراءة ﴿تَأْمَنَّا﴾ — سورة يوسف (11)
أصل الكلمة: (تَأْمَنُنَا) — نون مضمومة تليها نون مفتوحة. عند الإدغام بقي أثر الضمة دلالةً على حركة النون المحذوفة.
- الوجه الأول — الإشمام (المقدَّم في الأداء): تُنطق النون المشددة، وأثناء نطقها تُضم الشفتان إشارةً إلى أصل الضم ثم تُفتحان فورًا للنون المفتوحة (نا). يُرى بالعين ولا يُسمع بالأذن.
- الوجه الثاني — الاختلاس (الرَّوْم): تُفك النونان (تأمنُنا)، وتُنطق النون الأولى المضمومة بسرعة وبصوت ضعيف ثم الانتقال فورًا للنون الثانية المفتوحة. يُسمع بالأذن.
تطبيق الوجه الأول — الإشمام في ﴿تَأْمَنَّا﴾
تطبيق الوجه الثاني — الاختلاس في ﴿تَأْمَنَّا﴾
هي الكلمة الوحيدة في القرآن التي يجتمع فيها الإشمام في وسط الكلمة لا في آخرها.هذه الأحكام أدائية تُؤخذ بالتلقي والمشافهة من أفواه القراء المسنَدين.
ما لا يدخله الرَّوم ولا الإشمام
- هاء التأنيث المكتوبة هاءً — يوقف عليها بالهاء الساكنة فقط. مثال: ﴿رَحْمَةٍ﴾ → (رحمهْ). [أما المكتوبة تاءً فيدخلها الروم والإشمام].
- ميم الجمع على قراءة الصلة — إذا وقف قرأة الصلة سكَّنوا الميم ولا يدخلها روم ولا إشمام. مثال: ﴿عَلَيْهِمْ﴾.
- الحركة العارضة (غير الأصلية) — يوقف عليها بالسكون فقط. مثال: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ﴾ → (قُلْ).
لا يأتي الروم ولا الإشمام في هاء الضمير إذا سُبقت بياء ساكنة (فِيهِ)، أو كسرة (وَكُتُبِهِ)، أو واو ساكنة (فَعَلُوهُ)، أو ضمة (يُخْلِفُهُ).يأتيان في هاء الضمير إذا سُبقت بساكن صحيح (مِنْهُ)، أو فتحة (لَنْ تَخْلَفَهُ)، أو ألف (اجْتَبَهُ).يستحب الإتيان بهما بحضرة من يستمع ويتابع القراءة.
الرَّوم: إتيان ببعض الحركة مع صوت خفي — يُرى ويُسمع للقريب.الإشمام: إشارة بالشفتين إلى الضم دون صوت — يُرى ولا يُسمع.
مقارنة بين الوقف والسكت والقطع
قطع الصوت على كلمة قرآنية زمنًا يُتنفَّس فيه عادةً بنية استئناف القراءة.• التنفس: القارئ يتنفس خلال فترة الانقطاع.• الزمن: أطول من السكت، يختلف حسب مراتب التلاوة (تحقيق، تدوير، حدر).• الحكم: تام، كافٍ، حسن، أو قبيح — بحسب ارتباط المعنى بما بعده.
قطع الصوت على حرف قرآني بزمن لا يُتنفَّس فيه عادةً بنية استئناف القراءة.• الفرق الجوهري: لا تنفس في السكت — هذا هو الفارق الأساسي.• الزمن: أقصر من الوقف، يُقدَّر بنحو حركتين (تقريبًا).• المكان: لا يكون إلا في مواضع محددة منصوص عليها رواية لحفص.
قطع الصوت على كلمة قرآنية بنية الإعراض عن القراءة.• التنفس: القارئ يتنفس كما في الوقف.• المكان: يكون على رؤوس الآيات التامة المعنى التي لا تتعلق بما بعدها لفظًا ولا معنى.
أهم ما يميز هذه المصطلحات هو عامل التنفس: القطع والوقف فيهما تنفس — والسكت لا يوجد فيه تنفس.
السكتات الواجبة عند حفص من طريق الشاطبية
- السكت على الألف من ﴿عِوَجًا ۜ قَيِّمًا﴾ — الكهف الآية الأولى. ويجوز للقارئ أيضًا الوقف على (عِوَجًا) لأنها رأس آية.
- السكت على الألف من ﴿مِن مَّرْقَدِنَا ۜ هَذَا﴾ — يس الآية 52. ويجوز الوقف على (مِن مَّرْقَدِنَا) لتمام المعنى.
- السكت على النون من ﴿مَنْ ۜ رَاقٍ﴾ — القيامة.
- السكت على اللام من ﴿كَلَّا ۖ بَلْ ۜ رَانَ﴾ — المطففين.
السكتتان الجائزتان عند حفص من طريق الشاطبية
- بين آخر الأنفال وأول التوبة: ثلاثة أوجه — (أ) القطع مع التنفس، (ب) الوصل المباشر، (ج) السكت بدون تنفس وهو وجه جائز.
- ﴿مَالِيَهْ ۜ هَلَكَ﴾ — الحاقة: السكت جائز، والوجه الثاني الوصل مع إدغام الهاء في الهاء.
إذا سكت القارئ في هذه المواضع فينبغي أن يحبس النَّفَس حبسًا كاملًا بحيث يشعر أنه سكت ولكنه يريد الوصل.ما جاء في بعض كتب التجويد الحديثة من أن السكتة بمقدار حركتين غير دقيق — والصواب أنها سكتة لطيفة زمنها يتناسب مع سرعة القراءة حسب مراتب التلاوة.